فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2579

فسادَه.

وأيضأ: فإنَّهم ناقضوا في هذا، فإنَّهم لا يزالون يتركونَ القياسَ بخبرِ الواحدِ، ويسمونَه موضع الاستحسان، فمن ذلك: قولُهم: من أكلَ ناسيًا، بطلَ صومُه، إلا أنا تركناه لخبر أبي هريرة [1] . وقالوا: القياسُ أنَّه لا يجوزُ التوضؤ بنبيذِ التمر، ولكن تركناه لخبرِ عبد الله ابن مسعود [2] ، وأمثالُ ذلك على أصلهم كثيرٌ.

وإن أرادوا بالأصول [3] : الكتابَ والسنةَ والإجماعَ، فكذلكَ نقول، إلا أنَّهم يقولون ذلك في مواضع لا كتابَ فيها ولا سُنَّةَ ولا إجماعَ، وهي [4] في خبرِ المُصرَّاةِ والتفليسِ والقرعةِ، فلا وجهَ لما قالوه.

وأيضًا: فإن خبرَ الواحدَ أصلٌ بنفسِه، وأصلٌ لغيره -وهي المعاني المستنبطة-، فلو جازَ أن يتركَ لأجلِ الأصلِ، لجازَ أن تتركَ الأصولُ له.

فصل

خبرُ الواحدِ لا يوجبُ العلمَ؛ لا الضروريَّ، ولا المكتسبَ، على الصحيح من الروايتين عن صاحبنا [5] .

(1) تقدم تخريجه 2/ 114.

(2) تقدم تخريجه 2/ 144.

(3) في الأصل:"بالقول".

(4) في الأصل:"هو".

(5) نص على ذلك القاضي في"العدة"3/ 898، وابن تيمية في"المسودة" (240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت