صلى الله عليه وسلم:"إنَّ بني هاشم وبني المطَّلب لم يفارِقُونا في جاهليةٍ، ولا إسلام" [1] ، وأراد به: كونَهم معه في الشِّعْبِ حيثُ هَجَرَتْهُمْ قريشٌ، وهذا بيان منه لعثمانَ وجبيرِ بن مطعم بعد خطابٍ كان يَقتضي عمومَ القرابةِ المتساوية.
فصل
في الأدلة المُستنبطة
فمنها: أن البَيَانَ إنَّما يُرادُ لِصحَّةِ إيقاعِ الفِعْلِ مِن المكلَّفِ، وما كان بهذه المثابةِ لا يجب تَقديمُهُ على وقتِ الحاجةِ، بَلْ يَجوزُ تأخيرُه إلى وَقْتِ الحاجةِ إلى إيقاعِ الفعلِ، وذلك مثل [2] القدرةِ المُصَحِّحَةِ للفعلِ، والآلةِ [3] المستعملةِ فيه، لأنه لا حاجةَ به إليهما قبل وقتِ الحاجةِ، كذلِكَ البيانُ لا يُحْتَاجُ إليه سَلَفًا قبلَ الحاجةِ [4] .
فإن قيل: تأخِيرُ القُدْرة والآلةِ لا يُوجِب جَهْلًا، وهذا يوجِبُ جَهْلًا، لأنَّه إذا قيل له: {فاقْتُلُوا المُشرِكينَ} [التوبة: 5] اعتقدَ وجوبَ قتل كُلِّ مُشْرِك، فإذا جاءَ التَّخْصِيصُ بَعْدَ ذلِكَ؛ بإخْرَاجِ أهْل الكِتَابِ إذا أدَّوا الجِزْية، والصِّبْيَانِ، والمَجَانِينِ، بَانَ اعْتِقَادُهُ لإيجَابِ
(1) أخرجه أحمد 4/ 81 و 83 و 85، والبخاري (3140) و (3502) ، و (4229) ، وأبو داود (2978) و (2980) ، والنسائي 7/ 130، وابن ماجه (2881) من حديث جبير بن المطعم بن عدي رضي الله عنه.
(2) في الأصل:"هو".
(3) في الأصل:"الاولة"
(4) "العدة"3/ 728.