إذ كأنه قيلَ: طَلْقُ الكَف، ليس يَكُزُّ [1] الكف عن العطاءِ.
على أن أصلَ المطالبةِ باطلةٌ؛ لأن اللهَ سبحانه لا تَثبُتُ أسماوة إلا توقيفًا [2] .
فصل
في المعارضِة اللازمةِ بالضَرورةِ [3]
وهي التي شهادةُ الفَرْع فيها بالحُكْم كشهادةِ الأصلِ به؛ من جهةِ إيجاب العقلِ لها بأوَّل وَهْلَةٍ، وذلك لَأن من المعارضةِ ما يحتاج إلى التَأمل والفِكْرَةِ، ومنها ما لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه يعلَمُ بالبديهةِ.
مثالُ ذلك: إذا كان التَّضادُّ يشهدُ بأنه لا يكونُ المَحَلُّ أسودَ أبيضَ في حالٍ، فالتناقضُ [4] يشهدُ بأنه لا يكوق الشيءُ موجودًا معدومًا في حالٍ، فمن حاولَ الفرقَ في ذلك، فهو محاوِلٌ [5] لرفعِ ما يُعلَمُ لزومُه من جهةٍ باضطرارٍ.
(1) أي: لا يشدها ويضيقها بخلًا، ورجل كَز اليدين: أي بخيل."اللسان" (كزز) .
(2) قال ابن القيم في"بدائع الفوائد"1/ 162: إن ما يطلق على الله سبحانه وتعالى في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيأ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه. وانظر"فتح الباري"11/ 223.
(3) انظر"الكافية"ص 426.
(4) في الأصل:"فالبياض".
(5) في الأصل:"محال".