فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2579

فصل

وأما الِإقرار؛ فضربان: إقرارٌ على قَولء، وإقرارٌ على فِعل.

فالقول؛ مثل ما روي أنه سَمع رجلًا يَقول: الرجل يجد مع امرأتهِ رَجلًا، إن قَتل قَتلتموه، وإن تكلَّم جَلدتمهوه، وإن سكتَ سَكتَ على غَيظ، أم كيف يصنع [1] ؟، فكأنَه لما سكتَ، قال ذلك.

والثاني: أن [2] يَرى من يَفعل شيئًا، فيسكت عَنه، مثل ما روي أنه رأى قَيسَ بن قَهْدٍ يُصلي رَكعتي الفَجر بعد الصبح، فلم يُنكر عَليه [3] ، فكأنه فعلَ هذا أو أجازه نطقًا. وقراره لأبي بكرٍ الصديق على الاجتهاد بحضرته، وقوله: إن أقررتَ أربعًا رَجَمكَ رسول الله [4] .

وهذا، وإن كان قَولًا فَقد صَدَرَ عن اجتهادِ القَلب.

(1) أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود: أحمد 1/ 420 و448، ومسلم (1495) ، وأبو داود (2253) ، وتمامه: فقال:"اللهم افتح"وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاعنا، فشهد الرجل أربعَ شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فذهبت لتلعن فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -"مه"، فأبت، فلعنت، فلما أدبرا قال:"لعلها أن تجيء به أسودَ جعدًا"، فجاءَت به أسود جعدًا.

(2) في الأصل:"أنه".

(3) أخرجه أحمد 5/ 447، وأبو داود (1267) ، والترمذي (422) ، وابن ماجه (1154)

(4) أخرجه أحمد 1/ 8، وأورده الزيلعي في"نصب الراية"4/ 77، من حديث أبي بكر رضي الله عنه قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا، فجاء ماعز فاعترف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت