الأوَّلِ، فمن أينَ أخذتُم التعيينَ له من بينِ سائرِ الأوقات؟ والزمانُ ليسَ بمذكورٍ في الفعلِ، وإنما يدخلُ شرطًا من حيثُ استحالةُ وقوعهِ في غير زمانٍ، فيجبُ أن يكونَ تابعًا للفعلِ، والفعلُ مطلقٌ غيرُ معينٍ، فكانَ الزمانُ بحسبه مطلقًا، فلا وجهَ لتعيينه إذا لم يكن لنا تعيين من ناحيةِ اللفظِ.
فصل
في الأجوبةِ عن هذهِ الأسئلةِ
أمَّا دعواهم أنَّ الأمْرَ بالمسارعةِ عاد إلى التوبةِ لأنها هي التي تحصلُ بها المغفرةُ، فغيرُ صحيح، لأنَ الله سبحانه يقول: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] فليس غفرانه مقصورًا على التويةِ، فالطاعاتُ مكفَرةٌ توبةً وغيرَ توبةٍ، قال سبحانه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، قيل في التفسير: الصلوات الخمس يكفرن ما بينهن [1] ، والأحاديث في ذلك كثيرة [2] .
(1) ورد هذا التفسير لمعنى الحسنات، عن ابن عباس، وعثمان بن عفان، وأبي مالك الأشعري، ومحمد بن كعب القرظي، والضخاك، ومجاهد ومسروق.
انظر"تفسير الطبري"15/ 509 - 519.
(2) ومن هذه الأحاديث: حديثُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم لو أنَ نهراَ بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمسَ مراتِ ما تقولون؟ هل يُبقي من درنه شيئًا"؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيءٌ، قال: ذلك مثلُ الصلوات الخمسِ يمحو الله بهنَّ الخطايا"أخرجه من حديث أبي هريرة:"
أحمد 2/ 379، والبخاري (528) ، ومسلم (667) ، والترمذي (2868) ، =