وعن أحمدَ روايتان: هل هو اسمٌ للواجب في الجُمْلَةِ، أم لواجبٍ ثَبَتَ بدليلٍ قَطْعِي [1] ؟ على روايتين، وسنذكَرُ ذلك في الخلافِ من الكتاب [2] -إن شاء الله-.
فصل
والنَّدْبُ: حَث بترغيبٍ لا بترهيبٍ.
وقيل: اقتضاءٌ من الأعلى للأدنى بالفعل على وجهٍ يُقابَلُ فاعلُه بالثواب على فعلِه، ولا يُقابَلُ بالعقاب على تركهِ، وهذا وأمثاله رُسُومٌ وتعريفاَتٌ لا أنَه تحديد بشروطِ الحَدَ.
وقيل: استدعاءُ الأعلى للفعلِ ممن هو دونَهُ على وَجْهِ التَخييرِ بين الفعلَ والتركِ.
وقيل: المندوبُ: ما في فعلِه ثوابٌ، وليس في تركهِ عِقابٌ. وهذهِ التعاريفُ كُلُّها لو عُدِمَتْ، لَمَا زالَ معنى النَدْب، فهي دلائلُ، وهو في نفسِهِ على مقتضى اللغة: الدُعاءُ؛ ولذلك قالَ شاعرهم:
لايَسْألونَ أخاهُم حين يَنْدُبُهُم ... للنَائِباتِ على ما قَالَ بُرْهَانا [3]
ويقولُ القائلُ منهم: نَدبتُ فُلانًا لكذا؛ إذا دعاهُ له.
وصار في الشَرْع اسمًا لدعاءٍ إلى عَمَلٍ مخصوصٍ، وهو الطَاعةُ
(1) ذكر المؤلف أنه عبارة عما ثبت (يجابه بنص أو دليل قطع. انظر الصفحة(30) .
(2) في الجزء الأخير من الكتاب.
(3) تقدم في الصفحة (30) .