فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2579

فصل

في أدلّتنا

فمنها: أنَّ العرب إذا أطلقت الحكمَ في موضعٍ، وقيّدته في موضع، جعلت ذلك المطلَق مقيدًا، يدلُّ عليه قوله تعالى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب: 35] ، وتقديره: والحافظاتِ فروجَهن، والذاكراتِ اللهَ كثيرًا، وقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة: 155] ، وتقديره: ونَقصٍ من الأنفس، ونقصٍ من الثمرات، وقوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] ، وتقديره: عن اليمين قعيد، فأبدًا دأبُ العرب ذلك، قال شاعرهم:

نَحنُ بما عندنا وأنتَ بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف [1]

وتقديره: نحن بما عندنا راضون. وقال الآخر

فما أدري إذا يمّمتُ أرضًا ... اريدُ الخيرَ أيهما يليني [2]

يريد: أريدُ الخير وأتوقى الشر.

فإن قيل: إنَّما حمل المطلقَ على المقيَّد ها هنا؛ لأنه لا يستقلُّ أحدُ الكلامين بنفسِه؛ لأنَّ قوله تعالى: {وَالذَّاكِرَاتِ} لايفهم، وكذلكَ قوله: {عَنِ الْيَمِينِ} وقوله {وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} ، فأمَّا في مسألتِنا؛ فإنَّ قولَه في الظهار {فتحريرُ رَقَبة} [المجادلة: 3] ، كلام مستقلّ بنفسه، وقوله في القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}

(1) البيت لعمرو بن امرىء القيس الخزرجي، انظر"جمهرة أشعار العرب"13، و"خزانة الأدب"4/ 275 و283. ونسبه سيبويه في"الكتاب"1/ 37 لقيس بن الخطيم.

(2) هذا البيت من قصيدة طويلة للمثقب العبدي، ووجه الشاهد فيه، أُريد الخير وأتجنب الشَّر, فاكتفي بذكر أحدهما، لأنه يبينهما انظر"ديوان المثقب": 212، و"خزانة الأدب"6/ 37، و11/ 80،"والشعر والشعراء"لابن قتيبة: 1/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت