وذكرَ شيخُنا في كتابِ"العدَّة" [1] : أنَّه يكونُ لَه حكمُ التوقيف والسُّنَّةِ، وهو قولُ أصحابِ أبي حنيفةَ [2] .
ومثالُ ذلك: قول عمرَ: في عينِ الدّابةِ ربع قيمتِها [3] ، وقوله فيمَن فَقَأَ عَيْنَ [4] نفسِه خطأً: تحملُه عاقلتُه [5] .
وقولُ ابنِ عباسٍ فيمَن نَذَرَ ذبحَ ولَدِه: يذبحُ شاةً [6] . وما شاكلَ ذلكَ.
فصل
في الدلائل على أنَّه لا يكونُ توقيفًا
فمنها: أنّ هذا سوءُ ظنٍّ بأصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومعَ مِدْحةِ اللهِ لَهم لا يجوزُ أنْ نُلْحِقَ بِهم ما يوجب الوعيدَ، مهما أمكنَنا حَمْلُ أحوالِهم وأفعالِهم على السَّلامةِ، وقدْ قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَن كتَمَ علمًا نافعًا، ألجمَه الله بلِجام مِن نارٍ" [7] ، ولا علمَ أنفعُ مِن حديثٍ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر"العدة"4/ 1196.
(2) انظر"أصول السرخسي"2/ 105.
(3) أخرجه عبد الرزاق. (18418) ، وابن أبي شيبة 4/ 275.
(4) في الأصل:"نفا عن"، والتصحيح من"العدة"4/ 1193، ومن"المصنف".
(5) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (17827) .
(6) أخرجه عبد الرزاق (15905) ، والبيهقي 10/ 73.
(7) تقدم تخريجه ص (208) .