وكلامُ عائشة رضي الله عنها في روايات أبي هريرة بتحقيقِ الأحاديثِ [1] .
وقولُ عائشةَ في روايات ابنِ عباسٍ [2] .
هذا ظاهرٌ عنهم لمن عَرَفَ السيرة، فأين دعوى الإِمساكِ؟ وفي هذا كفايةٌ إلى أن يُوَضحَ في مسائل الخلافِ إن شاءَ اللهُ.
فصل
فأمَّا قولُ الواحدِ من الصحابةِ، فقد عَدَّه قوم من الأدلةِ والحججِ الشرعية، فعلى قولهم: يكون حجة رابعةً للأدلةِ الثلاثة -أعني الكتابَ والسنةَ والإِجماعَ -وتعلقوا في ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسُنَّتي وسُنَةِ الخُلفاءِ الراشِدينَ مِن بَعدي" [3] ، فلا يجوزُ أن يكون ذلك راجعًا إلى روايتهم عنه؛ لأن ذلك قد دخل في قوله:"سُنتي"، ولأنهم عرفوا التنزيل والتأويل، وشَهدوا من أفعالِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يَشهدْه التابعون، فكان قولُهم حجةً لهذه المزية، وقد أشار النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك حيث
(1) أخرج البخاري (3568) ، ومسلم (2493) ، وأبو داود (3655) ، والترمذي (3643) ، وأحمد 6/ 118، 138، 157، 257 عن عروة بن الزبير أنَ عائشة قالت: ألا يُعجبك أبو هريرة؟ جاء فجلسَ إلى جنب حُجرتي يحدِّث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُسمعُني ذلك، وكنت أُسَبح، فقام قبل أن أقضي سُبحتي، ولو أدركتُه لرددتُ عليه، إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث كسردكم.
أي: أنها أنكرت عليه كثرة تحديثه وسرده للأحاديث وعدم تمهله وإعادته ليفهم عنه. وانظر"الِإجابة لِإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة": 121.
(2) انظر"الِإجابة لِإيراد ما استدركته عائشة علئ الصحابة": 87 - 101.
(3) تقدم تخريجه في الصفحة: (280) من الجزء الأول.