المؤمنينَ السليمون، فالسلامةُ وصف له نُطقان: إن شئتَ قلتَ: سليمًا، وإن شئتَ قلت: بلا ضرر به. تقولُ في الصفة: جاءني القومُ غيرُ زيد. بالرفعِ، وتقول: جاءَ القومُ غيرَ زيد، بالنصب استثناءً، فأثبتَ المجيء للقومِ ونَفيتَه عن زيد، فإذا جعلتها وصفًا: وصفتَ القومَ الجائين بانهم غيرُ زيد، تقولُ: المئةُ غيرُ الواحدِ، والواحدُ غيرُ المئةِ، فالمئةُ وصف للجماعةِ من العدد المخصوصِ، والواحدُ صفةٌ لزيدٍ، ولا نتعرضُ لزيدٍ بنفي ولا إثباتٍ.
فصل
في العلَّةِ إذا كانت ذاتَ وصفٍ واحدٍ وصحت كانت أولى [1]
وذلك مثل قولنا في العبد: مُقوم فَضمن بقيمتهِ بالغًا ما بلغ، كالبهيمة. قاتل فلا يرث، كالبالغ وكالعامد. وارث فلا وصيةَ له.
وذات الوصفين، مثل قولنا: حُر مُسلم، مَطعومُ جنس، شرابٌ مُشتدّ.
وذات الثلاثة أوصاف والأربعة والخمسة، مثل قولنا: ماءُ تغير بمخالطةِ ما ليسَ بمُطهرٍ، والماء مُستَغنٍ عنه. حُرةٌ سَليمة مَوطوءة في القُبل، ولا حَصَر في هذا على مُعلل.
ولا عبرةَ بقولِ من قال: إنه لا يُزاد القياس على خمسة أوصاف.
(1) يريد بهذا: أنه إذا تقابلت علتان من أصل واحد، وكانت إحداهما ذات وصف واحد، والأخرى ذات وصفين أو أكثر، فالعلة ذات الأوصاف الأقل، هي الأولى بأن تجعل مناطًا لثبوت الحكم. وهذا ما قرره القاضي في"العدة"4/ 1331، وأبو الخطاب في"التمهيد"3/ 235، وانظر"المسوَّدة": 379.