تفارقْه حتى تعطيَه وَرِقَه، أو تردَّ عليه ذهبَه [1] .
وبهذا قالَ بعضُ أصحابِ الشافعيِّ [2] .
وحكى أبو سفيان عن الكرخيَّ من أصحابِ أبي حنيفةَ أنَّه كان يقولُ: يجبُ العمل بظاهرِ الآيةِ والخبرِ, ولا يرجع إلى تفسيرِ الصحابي [3] .
فصل
في دليلنا
إنَّ اللفظَ المفتقر إلى البيان؛ الصحابةُ- رضي الله عنهم- أعرفُ بمعناه؛ لأنَّهم عربٌ، ثمَّ انضمَّ إلى معرفتِهم بلغةِ العربِ، مشاهدتُهم لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإدراكُهم إلى مخارجِ كلامِه، ودلائلِ أحواله [4] ، والأسبابِ التي وردَ الكلامُ عليها وفيها، فصارت تفاسيرُهم مع معرفتِهم بأقوالِه صلى الله عليه وسلم كالبيّنَة المترجمةِ للكلامِ الذي لا يَفهمه الحاكمُ، وكالمقوِّمين المُعتَبَرين [5] بالأسواقِ فيما يقعُ الخلافُ في قيمتِه عند الغرامةِ الواجبةِ على المتلِفِ للمقوَّماتِ من الأموالِ.
شبهةُ المخالفِ: بأنَّ الآيةَ والخبرَ يجبُ العملُ بظاهرِهما؛ لكونِهما حجتين من حُججِ الشرعِ، وقولُ الصحابيِّ؛ إنَّما هو اجتهاد وليسَ بحجةٍ، فلا يمضى بغيرِ حجةٍ على حجةٍ.
(1) أخرجه مع الحديث المتقدم: مالك في"الموطأ"2/ 636 - 637،وعبد الرزاق (14541) ، وأحمد 1/ 24 و 35 و 45، والبخاري (2134) و (2174) ومسلم (1586) ، والترمذي (1243) ، وابن ماجه (2259) و (2260) والبغوي في"شرح السنة" (2057) ، وابن حبان (5013) ، والبيهقي 5/ 283 و 284.
(2) انظر"الإحكام"للآمدي 2/ 115.
(3) انظر"العدة"2/ 588، و"المسودة": 129، و"تيسير التحرير": 2/ 162.
(4) في الأصل:"أحوال"، ولا يستقيم بها السياق.
(5) في الأصل:"المعترفين".