فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 2579

صلاة بعد العصرِ حتى تغربَ الشمس" [1] ."

فالأول: خاصٌ في الفائتةِ، عامٌّ في الأوقاتِ، والثاني: عامٌّ في الصلوات، خاصٌّ في الوقتِ، نصّ عليه أحمد في القَضايا [2] بما ذكرنا في هذين الخبرين بعينهما على الوجه الذي ذكرناهما في المثال، وبه قال أصحاب الشافعي [3] .

وقال أصحاب أبي حنيفة: يقدم الخبرُ الذي فيه ذكرُ الوقتِ وجوازُ فعلِ الصلاةِ، ذكره الجرجاني عنهم [4] ؛ لأن الخلافَ واقعٌ في الوقتِ، وجواز فعلِ الصلاةِ فيه، فقُدَّمَ ما فيه ذكرُ الوقتِ لتناوله المقصودَ.

لنا: أنَّ كل واحدٍ منهما قد تناولَ ما وقعَ الاختلاف فيه، فإنَّ الخلافَ واقعٌ في الوقتِ، وجوازِ فعلِ الصلاةِ فيه، وكلُّ واحدٍ منهما خاصٌّ فيما فيه اختلافٌ من وجه وعامّ فيما فيه اختلافٌ فتساويا [5] .

فصل

إذا تعارضَ آيتانِ أو خبرانِ، أحدُهما عامٌّ، والآخرُ خاصٌ، والخاصُّ موافقٌ للعامِّ، أو أحدُهما مطلقٌ والآخرُ مقيَّدٌ، فهل يقضى بالعامِّ على الخاصِّ، والمطلقِ على المقيَّد [6] ؟

(1) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مالك في"الموطأ"1/ 221، وأحمد 1/ 462 و529، والبخاري (388) ، ومسلم (825) ، والنسائي 1/ 276، وابن حبان (1543) ، والبيهقي 2/ 452. بلفظ:"أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمسُ، وعن الصلاة بعد الصبعِ، حتى تطلع الشمس".

(2) أي: في الفوائت التي تُقضى. انظر"مسائل الإمام أحمد"برواية عبد الله: 104 - 105.

(3) نص على ذلك أبوإسحاق الشيرازي في"التبصرة": 160

(4) انظر"العدة": 2/ 627، و"فواتح الرحموت"1/ 345 - 346.

(5) انظر"العدة"2/ 627 - 628.

(6) انظر هذا الفصل في"العدة"2/ 628 و"التمهيد"2/ 177، و"المسودة": 142، و"شرح الكوكب المنير"3/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت