الأصل، وأنه حُجة بما يأتي ذكره في مسائل الخلاف إن شاء الله [1] .
فجواب المعارضة: الكلامُ عليهما بما يتكلم على الكتاب والسنة المستدل بهما ابتداءً بما بينا.
فصل
الاعتراض الثالث: أن ينقلَ الخلافَ عن غيرِهِ من الصحابةِ، فتصيرَ المسألةُ خلافًا بين الصحابةِ، فيقفَ دليلُه.
والجوابُ عن ذلك: أن يتكلمَ على ما ذَكَر من قَوْلِ غيرِهِ بما يُسْقِطُهُ، إمَّا بتأويل يجمعُ به بين القَوْلينِ، أو ترجيح لقولِ من استدل به، فيسلم له قَوْلُ من استدل بقولِه من الصحابةِ. والترجيحُ: ان يذكر أنَ المُستدِل بقولهِ كان أعرفَ وأقْرَبَ إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، أوْ أخص به، أو بكوْنهِ من الخُلفاءِ. وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسُنَتي وسُنةِ الخُلفاءِ الراشدين من بَعدِي" [2] ، أو يكون استدلالهُ بقَوْلِ الأخصِّ منهم كأبي بكر وعمرَ، فيقول: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاقتداءِ بهما، فقال:"اقتدوا باللذَيْنِ مِن بعدي: أبي بكرٍ وعمر" [3] .
(1) انظر الجزء الأخير من الكتاب الصفحة 199.
(2) تقدم تخريجه في الصفحة 280 من الجزء الأول.
(3) أخرجه الترمذي (3663) وأحمد 5/ 399 وابن ماجه (97) وابن حبان (6902) من طريق حذيفة بن اليمان.