فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2579

لاستعلامِه أيُ لونٍ وجَوِن وشَفق؟ ويحسُن تأديبه على التخلفِ عن التركِ، مع استدعائه من الأعلى للأدنى.

فصل

والنهيُ يقتضى النَهي والمبادرةَ إلى التركِ لِما نُهي عنه، والكف عنه عقيب، وجودِ الصيغة وعلمِ المنهي بها، كما ذكرنا في الأمر ويقتضي الاستدامةَ ما لم تقمْ دلالةٌ.

قال أبو بكر الأشعري [1] : لا يقتضي بمطلقهِ فورًا ولا تكرارًا، كما قال في الأمر [2] .

فصل

يجمع أدلّتنا

وفيما قدّمنا من الدلائلِ في الأمرِ كفايةٌ، لكن نَخُصُّ النَّهيَ بما يليقُ به:

فمنها: أن الكف المستدعى إذا تراخى عن صيغة النهي تراخيًا يخرُج عن المبادرةِ بالتركِ، كان المتعقبُ للنهي استدامةَ الفعل المستدعى تركه، ومن قيل له: لا تفعلْ، فاستدام ما نُهي عنه مع إمكانِ الخروجِ منه، والكف عنه سُمَّي: عاصيًا، كما أنه إذا بادر بالتركِ سُمّي: طائعًا.

ومنها: أنَ الوقتَ الذي يلي النَّهي قد اتفق فيه اجتماعُ الطاعةِ والمصلحةِ، ومتابعةُ أمرِ الآمر، ولو أراد التأخيرَ للترك، لأخّر الاستدعاء، فلا وَجْه للتراخي مع تكاملِ شروط التكليف.

ومنها: أنَ استدعاءَ التركِ يجب أن لا يُهْمَل، بل يجبُ أن يقابلَ باعتقاد وجوبِ

(1) يعني الباقلاني، وتقدمت ترجمته في الصفحة (124) من الجز الأول.

(2) وهذا الرأي هو ما رجَّحه الفخر الرازي في"المحصول"2/ 282، وما ساقه ابن عقيل من الأدلة كافٍ في بيان مرجوحية هذا الرأي، وانظر تفصيل المسألة في"العدة"2/ 428، و"التمهيد"1/ 363، و"البحر المحيط"2/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت