وهو البداء [1] ، حتى إنَهم نفَوا عن اللهِ سبحانه جوازَ النسخِ، وقالَ الباقون بمصلحةٍ بحسب الزمان، وقال قوم: بحكم من الله، لا بمصلحةٍ، ولا بَدَاءٍ. وكلُّ خلافٍ واشتباهٍ حصلَ في الإضافاتِ الموهمةِ للتشبيهِ من [2] ذكرِ يدٍ وعينٍ ومجيءٍ وإتْيانٍ، حصلَ في آياتِ النسخ مثله.
قيلَ: لا اشتباهَ في نطقِ الناسخِ ولا المنسوخِ؛ لأنهما نصَّان، وإنما حصلَ الاشتباهُ في علةِ ذلك وتَقابُلِ [3] الآراءِ فيهِ دون [4] النطقِ، فإنه لا يحصلُ إلاّ بنصَّين [5] لا يمكن الجمعُ بينهما.
ومنها: أنَّ النسخَ لا يقعُ إلا بنصٍّ لا يمكن معهُ الجمعُ بينه وبين المنسوخ، ولا [6] اشتباهَ فيه، ومتى لم يَرْتقِ إلى رتبةِ النصِّ الذي لا احتمالَ فيه، فلا نَسخَ، والاشْتِباه [7] ، إنما يليق بما ذكرنا من المتردِّدِ المحتَمل.
فصلٌ
في شبهةِ المخالفِ لنفي المتشابِه الذي لا يُعلَمُ تأويلُه، ولا يُعلمُ
(1) البداء: هو أن يظهر ويبدو للمرء أمرٌ لم يكن عالمًا به. وتقدم تعريفه في 1/ 212.
(2) في الأصل:"في"
(3) في الأصل:"ومقابل".
(4) في الأصل:"دو".
(5) في الأصل:"بنص".
(6) في الأصل:"فلا".
(7) في الأصل:"ولا اشتباه".