والجوابُ: أن يتكلَّم على هذه المعارضاتِ بما يُسْقِطُها، فيبقى الدليلُ.
فصل
والاعتراضُ الثالث: أن يتكلَّمَ عليها بالتأويلِ؛ وهو أن يُبَينَ فائدةَ التخصيصِ بأن يقولَ: إِنَّما خَصَّ هذه الحالَ بالذكْرِ؛ لأنه مَوضعُ إِشكالٍ، مثلَ أن يستدلَّ الحنفيُّ في إِسقاطِ الكفارةِ في قتْلِ العَمْدِ بقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فدكَ على أَنه إذا قتله عَمْدًا لم تجبِ الكفارةُ [1] .
فيقولُ الشافعيُّ أَو الحنبليُّ لإِحدى الروايتين [2] : إِنَّما خَصُّوا الخَطأَ بالذكْرِ لأَنه موضعُ إِشكالٍ حتى لايَظُن ظانٌّ أَنه لا يجبُ عليه الكفارةُ لكونه مُخْطئًا، أو خُصَّ بالذكْرِ؛ لأَنَ الغالبَ أَنه لايَقَعُ قَتْلُ مؤمنٍ لمؤمنٍ إِلأ على هذه الصفةِ.
ومثْلُه أيضًا: أنَّ يَستدلَّ الحنفيُّ في المَنْعِ من التيمُّم في الحَضَر بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] ، فدلَّ على أنه إِذا لم يكن في السفرِ لم يتيمَّم [3] .
(1) انظر"إيثار الإنصاف"للسبط: 405 و"ملتقى الأبحر"2/ 282 و"شرح معاني لآثار"3/ 177.
(2) انظر"الكافي"4/ 52 و"الروايتين والوجهين"2/ 298.
(3) "الاختيار لتعليل المختار"1/ 20 و"مختصر الطحاوي": 20 و"فتح الباري"1/ 588.