فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2579

أحدُ هما: الجواز

والثاني: المنعُ [1]

فصل

في أدلتنا

فمنها: أنَّ الاستثناءَ مأخوذٌ وموضوعٌ.

فأخذُه من: ثَنَيتُ عِنانَ فَرسي، وثنيتُ فلانًا عن رأيه.

وموضوعُه: أنه لإخراج ما لولاهُ لكانَ داخلًا في الجملةِ المستثنى منها، ولا يتحقَّق الأمران جميعًا في استثناءِ غير جنس المستثنى منهُ، فإن قال قائل: رأيتُ الناسَ كلهم. كان في الإخبار عن رؤية الناس، فإذا قال: إلا حمارًا. لم يثنِ كلامه عن سَنَنهِ؛ لأنه لو أطلق، لم يدخل الحمار ولمّا أتى بحرفِ الاستثناءِ لم تتغير الجملةُ الأولى، إذ لم يدخل الحمار فيها، فيخرج بحرف الاستثناء، ولا إخراج، فلا يتحقَق الاستثناء [2] .

وقد قيل: إنَه مأخوذٌ من: يَثني الخَبر بعدَ الخبر فإذا قال: رأيت الناسَ. فهذا خبرٌ, فإذا قال: إلا أباك، فهذا خبرٌ آخرُ. فالأولُ يعطي الكافَّةَ، والثاني يعطي إخراج ما كان داخلًا بظاهرِ الخبرِ الأول، وقولُه: إلا حمارًا. جملةٌ لا تنعطف على الخبر الأول،

(1) الراجحُ عند الشافعية جواز التخصيص من غير الجنس، غيرَ أن المجوِّزين اختلفوا هل هو استثناءٌ على سبيل الحقيقة أو المجاز؟.

فالأكثرون من الشافعية ذهبوا أنه استثناءٌ على سبيل المجاز منهم القاضي أبوالطيب، وأبو إسحاق الشيرازي، والجويني، والغزالي.

وذهب البعض إلى أنَّه يسمَّى استثناءً حقيقةً."البرهان"1/ 384 و397 و398، و"التبصرة": 165، و"المستصفى"2/ 167 و 169، و"البحر المحيط"3/ 281 - 282.

(2) "العدة"2/ 673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت