فصلٌ
إذا ثبتَ أنَّ الفعلَ يحصلُ به البيانُ، فإذا تعارض القولُ والفعلُ في البيان، فالقولُ أَوْلى من الفعل [1] .
ولأصحاب الشافعي وجهان:
أحدهما: مثل قولنا [2] .
والثاني: الفعل أَوْلى من القول [3] .
وقال بعض الأصوليين: هما سواءٌ في البيان؛ القولُ والفعل [4] .
فصل
في أدلتنا
فمنها: أنَّ القولَ يدلُّ على الحكم بنفسه، والفعلَ يدل عليه بواسطةٍ: هو استدلالُنا على أنَّ الفعلَ جائزٌ؛ من جهةِ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعَلَه، وهو لا يفعلُ ما لا يجوزُ، فكانَ ما دل على الحكمِ بنفسهِ أولى ممَّا دلَّ عليه بواسطة.
(1) "المسوَّدة" (126) ، و"شرح الكوكب المنير"3/ 449.
(2) وهو ما عليه جمهورهم، نصَ عليه الشيرازي في"التبصرة" (249) ، والر ازي في"المحصول"3/ 182، والآمدي في"الإحكام"1/ 276.
(3) ذكره الشيرازي في"التبصرة" (249) دون أن يحدد مَن مِن أصحابِ الشافعي قال به.
(4) "إرشاد الفحول" (173) ، و"فواتح الرحموت"2/ 47.