فصل
في الاعتراض على الإِسناد
وأما الاعتراض على الإسنادِ، فالكلام عليه من وجهين:
أحدهما: المطالبة بإثباتهِ، وهذا إنما يكون في الأخبارِ التي لم تدون في السننِ والصحاحِ، ولم تسمعْ إلا من المخالفينَ، كاستدلالِ الحنفي في صدقةِ البقرِ بأنَ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في أربعينَ مسنة وفيما زادَ بحسابه" [1] ، فلا جواب عن هذا إلا أن يبَينَ إسنادَه، ويحيلَه على كتابٍ موثوقٍ به معتمد عليه.
الثاني: القدح في الإسنادِ، وهو من ثلاثةِ أوجهٍ:
أحدُها: أن يذكرَ الراوي بأمرٍ يوجب ردَّ حديثه، مثلَ الكذبِ أو البدعةِ أو الغفلة.
والثاني: أن يذكر أنه مجهول. وجوابه: أن يبينَ للحديثِ طريقًا آخر فيزيل جهالتَه رواية الثقاتِ عنه، أو بثناءِ أصحابِ الحديث عليه.
(1) عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن، فأمره أن يأخذ من كلُّ ثلاْثين بقرة تبيعًا، أو تبيعةً، ومن كلُّ أربعين مسنة، ومن كلُّ حالم دينارًا، أو عدله معافر. أخرجه أبو داو (1576) ، والترمذي (623) ، وعبد الرزاق (6841) ، وابن ماجه (1803) ، والحاكم 1/ 398، والبغوي في"شرح السنة" (1517) وأما قوله:"وفيما زاد بحسابه"فلم أقف له على أصل في كتب الحديث التي بين يدي.
وانظر"نصب الراية"2/ 346 - 353.