والثالث: أن يذكرَ أنَهُ مرسلٌ، وجوابُه: أن يبيِّنَ إسنادَه، أو يقولَ: المرسَلً كالمسند إن كان ممن يعتقدُ ذلك.
وأضاف أصحابُ أبي حنيفة إلى هذا وجوهًا أُخَر:
منها أن يقول: السلف رَدُّوه [1] ، كما قالوا في حديثِ القَسامة [2] ، أن عمرَو بن شعيب [3] قال: والله ما كان الحديثُ كما حَدثَ سهل [4] .
(1) ومما يدخل في هذا عند الحنفية، أن يجري الاختلاف بينَ الصحابة في حكم، ويكون هذا الحكم قد تضمنه أحد الأحاديث المرفوعة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيكونُ اختلافهم دليلًا على ضعف الخبر، وعدم صحة نسبته إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذاك لما اختلفوا، ولسلموا بماكشفَ عنه الخبر.
انظر:"الفصول في الأصول"3/ 117، و"أصول السرخسي"1/ 369.
(2) تقدم شرح معنى القسامة في الجزء الأول، الصفحة (106) .
(3) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، من التابعين، روى عن أبيه وعن الربَيع بنت معوذ، توفي سنة (118) هـ."تهذيب الكمال"22/ 64،"شذرات الذهب"1/ 155.
(4) هو سَهل بن أبي حَثْمة بن ساعدة الأنصار -رضي الله عنه- راوي حديث القَسامة: أن عبد الله بن سَهل، ومُحَيصةَ بن مسعود أتيا خَيبر في حاجة لهما، فتفرقا، فقتلَ عبدُ الله بن سَهل، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم أخوه عبد الرحمن بنُ سهل وابنُ عفه حُوَيصة، فتكلم عبد الرحمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"الكُبْرَ الكبْرَ"، فتكلما بامر صاحبهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تستحقون صاحبكم- أو قال: قَتيلكم -بأيمانِ خمسين منكم"قالوا: يا رسول الله، لم نَشهده، كيفَ نحلف عليه؟! قال:"فتبرئُكُم يهود بأيمان خمسين منهم". قالوا: يا رسول الله، قوم كفَّار. قال: فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من قِبَلِهِ. قال سهل: فدخلتً مربدًا لهم يومًا فركضتني ناقة من تلك الِإبلِ ركضةً. أخرجه مالك 2/ 877 - 878، وأحمد =