فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2579

بعدَ سنةٍ: مؤمنةً، ومُتتابعين. لما عَرفَ المكلَّفُ أنَّ ذلك يرجعُ إلى الأوَّل، وإذا كان الاتصالُ من أحد شروط البيان لمعاني الكلام، ومن آكد شروطه: نظمُه وتحقيقُه على عادةِ العرب، فلو فرق بين الحروفِ ثم يعدَّ كلامًا؛ لأنَّ النظم شرطُه، فكذلكَ الكلمةُ إلى الكلمةِ التي بالتفريق فيما بينهما تُعدمُ الفائدةُ التي وُضع الكلامُ لأجلها.

ومنها: أنَّ الاستثناءَ والمستثنى منه جملةٌ واحدةٌ في الكلام، فلا يُفصل بينهما فصلًا يقطعُ الكلامَ بعضه عن بعض، كالمبتدأ والخبر فإنَّه لو قال: قام. وقال بعد مدة: زيدٌ، ثم يكن متكلَّمًا بلغةِ العرب، كذلك ها هنا [1] .

فصل

في شُبَههم

فمنها: مارُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه، قال:"والله لأَغْزونَّ قُريشًا"، ثم سكت، وقال:"إنْ شاءَ الله [2] "، ولولا صحةُ الاستثناء بعد السكوت لما استثنى، لا سيَّما وقولُه مُتَّبع مُقتدىً به.

وروي أنَّه لما سألته اليهودُ عن عِدَة أهلِ الكهف، وعن مُدَّةِ لُبثهم فيه. فقال:"غدًا أُخبركم"ولم تقُلْ: إن شاء الله، فتأخَّر عنه الوحيُ مدةَ بضعةَ عشرَ يومًا, ثم نزل عليه: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ} [الكهف: 22] ، إلى قوله: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23 - 24]

(1) "العدة"2/ 663، و"التمهيد"لأبي الخطاب 2/ 74 - 75.

(2) أخرجه من حديث ابن عباس: الطحاوي في"مشكل الآثار"5/ 186، والطبراني في"الكبير" (11742) ، وابن حبان (4343) ، والبيهقي 10/ 47.

وأخرجه مرسلًا من حديث عكرمة: أبوداود (3286) ، والطحاوي في"مشكل الآثار"5/ 187 والبيهقي 10/ 48.

وإسناد الحديث بروايتيه المتصلة والمرسلة ضعيف، لاضطرابِ رواية سماك عن عكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت