شاعرهم:
قلت لها: قفي، فقالت [1] : قافْ [2] .
فأمَّا العجميةُ فلم يُحفظْ عنها، وإنْ سَلَّمنا على الأشدِّ، وأنَّ فيه ما لا يُعقلُ معناه، لكن للتكليفِ [3] والإيمان، فالمعنى والنطقُ مفهومٌ، لأنَّ المجيءَ معقولٌ، والنزولَ معقولٌ، واليدَ معقولةٌ، فكَلَّفَنا نفيَ الشبهةِ [4] بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، نفيَ تسميةٍ فارغةٍ من تسميةٍ مملوءة، بتكلُّف التسليم للعالِم بها.
فصلٌ
في جمعِ شبههم
فمنها: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بُعثَ إلى الكافَّة، ولم يقف إرسالُه على العربِ خاصَّةً، فجُمعَ في كتابِه سائرُ اللُّغاتِ، ليقعَ الخطابُ لكلِّ من بُعثَ إليه بلسانِه الذي وضع له.
ومنها: أنَّه قد وَجدْنا في القرآنِ ما ليسَ بالعربيةِ، فلا وجهَ لنفيِه، فمن ذلك: (المشكاةُ) ، وهي كلمةٌ هنديةٌ [5] ، و (الإستبرق) ،
(1) في الأصل:"قال".
(2) تقدم في 2/ 416.
(3) في الأصل:"التكليف".
(4) الشُّبْهة هنا المِثْل، لا الالتباس."القاموس": (شبه) .
(5) قوله: إن لفظ:"المشكاة"هندي، هو ما ذهب إليه بعضُ الأصوليين، وقد تعقبهم العلامة الهندي عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري في"شرح مسلم الثبوت"212/ 1، فقال: ثم كون"المشكاة"هندية غير ظاهر، فإن البراهمة العارفين بأنحاء الهند لا يعرفونه، نعم"المُسكاة"بضمِّ الميم =