فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 2579

والإباحةُ والحظرُ من طريقِ الشرع خطاب، فلا يتحققُ إلا من قائل لسامع قولَه وخطابه وملتزمٍ أمره، ولهذا كان بفِعل ذلك المنسوخ طائعًا، وعلى فعله مثابًا لعدمِ العلمِ، كذلك لا يكَونُ مطالبًا بالبدلِ لعدمِ العلمِ، وخطابُ من لا يعلمُ كخطابِ من لا يعقلُ، وعدمُ العقلِ لا يؤثِّر في إسقاط حقوقِ الآدميين، ويؤثِّرُ في إسقاط حق الله سبحانه.

وأمَّا الإذنُ لزوجته [وأنه] لا يتحقق إلا بأنْ تعلمَ ذلك، وإنْ خرجَتْ منِ غير إعلام منه لإذنها، لم تخرج من عهدة الطلاق؛ لأن [1] الإذن من الإعلام، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3] يعني إعلامًا من الله، وأَخْذَ الحكمِ من جة الآدمي للحكم والإذنِ من جهة الله ومن جهة رسوله، فلا يصحُّ لما يتعلقُ على أحكام الشرعِ من المأثمِ، وذلك يؤثرُ فيه عدمُ العلمِ، بخلاف حقوقِ الآدمي التي [2] يستوي حكمُها [مع] اختلافِ الأحوال.

فصل

قال أصحابنا: ولا يجوز نسخٌ بالقياس [3] ، ولسنا نريد به الأولى والتنبيهَ، فإن ذلك جارٍ مجرى النص عندنا، فلو نهى عن التأفيفِ من الأبِ والآمِّ بعد أن كان أباحَ ضربَهما، أو نهى عن التضحيةِ بالعوراء

(1) في الأصل:"لا"

(2) في الأصل:"الذي".

(3) انظر"العدة"3/ 827، و"التمهيد"2/ 391، و"المسودة" (225) ، و"شرح الكوكب المنير"3/ 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت