القرآنِ، مثلُ قولِىِ: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] ، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ، وقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أوَّلُ الوقتِ رضوانُ اللهِ" [1] ، وقولِهِمْ: أَيُّ الأعمالِ أفضلُ؛ فقالَ - صلى الله عليه وسلم:"الصَّلاةُ لأَوَّلِ وقتها" [2] . ومثلُ قوله:"لا نكاحَ إلاَّ بولي" [3] مرجّحٌ على خَبَرِهمْ:"لَيْسَ للوليِّ معَ الثيب أمر" [4] بحديث عائشةَ عن النبىَّ - صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأةٍ نكحت نفسَها بغيرِ إذن وليِّها، فنكاحُها باطلٌ" [5] ، لأَنَّ ظاهرَ القرآن والسُّنَّةِ حجةٌ في أنفسهما، فأوْلى أن يرجَّح بهما الخبرُ.
فصلٌ
فإنْ كانَ مَعَ أحدِهما ظاهرُ القرآن، ومَعَ أحدِهما ظاهرُ سنةٍ اخْرى، فايهما أَولى؟
ظاهرُ كلامِ أحمدَ: أَنَّ الحديثينِ إذا تعاضَدَا كانا مقدَّمَيْنِ على حديثٍ مَعَهُ ظاهرُ القرآنِ، وهذا يَنْبَنِي على أَصلٍ اختَلفَ مذهبُه فيهِ، وهوَ إذا
= رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر". ويُحمل الاسفار على إطالة القراءة حتى يخرج من الصلاة مسفرًا. انظر"فتح الباري"2/ 55.
(1) أخرجه الترمذي (172) من حديث ابن عمر، وقال: حديث غريب.
(2) أخرجه الترمذي (170) والحاكم 1/ 189، من حديث أم فروة.
(3) تقدم تخريجه في 3/ 308.
(4) أخرجه أبو داود (2100) ، والنسائي 6/ 85، وابن حبان (4089) .
(5) تقدم تخريجه 2/ 147.