مساغ مع النصَ منهم، وما جرى مجري النصِ، فهذا جملةُ ما وجدناهُ عنهم.
فصل
في جَمْع الآًجوبةِ عن مُتعلقات المانِعينَ من إثباتِ الأسماءِ قياسًا، وهي خمسة [1] .
فالأولُ: دعواهم أنَ في الوَضْعِ السمعي شَرعًا ووضْعًا، ما يُغْنِي عن القياسِ، كالنُّصوصِ من الأحكامِ، وليس بصحيحٍ من وجْهَيْن:
أحدهُما: أنه ليس في الآيةِ أنه علمَ آدمَ بطريقِ السَمع خاصةً، بل بطريقِ السمعِ وطريقِ الاجتهادِ، ينطبقُ عليهِ اسمُ التعليم؛ لانَّهُ هو المُلْهِمُ لسلوكِ القياس باستخراج المعاني المُشتق منها الأسامي، ولا يَمْنَعُ إضافةُ التعليم إليه، أن يكونَ بعضُها مَوْكُولًا إلئ علماءِ أولادِه القائسينَ، كما قالَ سبحانه: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] وإنما كان إيقاعًا على استخراجِ المعنى، وكما قالَ سبحانه في حَقِّ نبينا - صلى الله عليه وسلم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] وقالَ في القرآنِ {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] وكانَ بعضُ ذلك سَمْعًا، وبعضُه قياسًا أخْرجَه الاجتهادُ في وقتِه، وبعضُه خرَجَ بالقياس بعدَ وفاتِه - صلى الله عليه وسلم -، فكان التمامُ والتِّبْيَانُ، راجعًا إلى ما ضَمنَه مِن المعانيَ التي خُزجَتْ باستنباطِ علماء أمتِه، وإن كانت الإضافةُ إليه والِإنزالُ عليه، كذلك إضافةُ التَّعليمِ إلى آدمَ لا يَمْنَع أن يكونَ ذلك له سمعًا وقياسًا، ولِذُرِّيتِه قياسًا.
على اننا لو سامحنا في أنَّ الأسماءَ عَمَّتْ سَمْعًَا ووضعًَا، لم يمنعْ
(1) في الأصل:"ستة"، والمثبت هو الصواب؛ لأن المانعين تعلقوا بخمسة أمور، وسيورد المصنف عليها خمسة أجوبة.