دونَهم في الرتبةِ لأجْلِ مساواتِه لهم في الاجتهاد [1] ، كغيرِ الأئمةِ مع الأئمة، وغيرِ الأهلِ والقرابةِ معَ الأهلِ، وغيرِ الزوجاتِ معَ الزوجاتِ.
فصلٌ
إذا قالَ بعضُ الصَّحابةِ قولًا، فظهرَ للباقينَ وسكتوا عن مخالفتِه والإنكارِ عليهِ، كانَ إجماعًا، هذا ظاهر كلامِ أحمدَ، وبه قالَ الأكثرونَ مِن أصحابِ أبي حنيفةَ [2] فيما حكاهُ أبو سفيانَ السَّرخسيُّ والجُرْجانيُّ، وهو قولُ الأكثرينَ من أصحابِ الشّافعيِّ [3] .
وبعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ يقولُ: إنّه حجةٌ إلاّ أنّه لا يكونُ إجماعًا، حكاهُ الجرجانيُّ، ومِن أصحابِ الشّافعيِّ مَن قالَ: يكونُ حجَّةً مقطوعًا بها، ولا يكونُ إجماعًا؛ لأنَّ الشّافعيَّ قالَ: لا يُنسبُ إلى ساكتٍ قولٌ.
وقالَ قومٌ مِن المتكلمينَ [4] : لا يكونُ حجَّةً، وحكيَ ذلك عن قومٍ مِن المعتزلةِ [5] والأشعريةِ [6] ، وحكيَ ذلك عن داود [7] .
(1) في الأصل:"الجهاد".
(2) انظر"التقرير والتحبير"، 3/ 101 و"تيسير التحرير"3/ 246.
(3) انظر"التبصرة"391.
(4) انظر"المحصول"4/ 216، و"المستصفى"1/ 191.
(5) انظر"المعتمد"2/ 539.
(6) انظر"التبصرة"392.
(7) انظر"الإحكام"لابن حزم 4/ 531 - 542.