فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2579

فصل

لا يجوزُ تخصيصُ اللفظ العام بعادةِ المكلَّفين [1]

مثلُ ورودِ تحريمِ البيعِ مطلقًا، وعادتُهم جاريةٌ بنوعٍ منه، كقوله العامِّ: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] وقد جرت عادتُهم بأكلِ نوعٍ منه، فإنه لا يُعدلُ عن عمومِ اللفظِ بإخراجِ ما جرت به عادتهم، وما رأيتُ في ذلكَ، خلافاَّ فأحكيه [2] ، ولكنَ الأصوليين سطّروا ذلك في كتبهم.

لنا محلى صحةِ ذلك، وإبطالِ ما عساه يذهبُ إليه بعضُ من لا يعرفُ وضعَ

(1) وضَّح الإمام ابن تيمية- رحمه الله- في"المسودة"الحالة التي لا يجوز فيها تخصيص العموم بعادة المكلفين فقال:"وهذا فيه تفصيل: فإن العادات في الفعل مثل أن يكونَ عادةُ الناس شربَ بعضِ الدِّماءِ، ثم تُحرمُ الدِّماءُ بكلام يعمُّها، فهذا الذي لا يجوزُ تخصيصُ العموم به."

وأمَّا إن كانت العادَةُ في استعمال العمومِ، مثل أن يُحرمَ أكلُ الدوابِّ، والدوابُّ في اللغة اسم لكلِّ مادَابَّ، ويكونُ عادةُ الناسِ تخصيصَ الدوالب بالخيل مثلًا، فإنَّا نحملُ الدوابَّ على الخيل"."

انظر"المسودة": 123، فيتضح من هذا: أنَّ العادة الفعلية هي التي لا تُخصص العموم، أمَّا العادة القولية فهي تخصِّصه، ولمزيد بيان لهذه المسألة، انظر"العدة"2/ 593، و"التمهيد"2/ 158، و"شرح الكوكب المنير"3/ 387.

(2) صورة المسألة: أن يكونَ النبي صلى الله عليه وسلم أوجبَ شيئًا أو أخبر به بلفظ عام، ثمَّ رأينا العادة جاريةً بترك بعضها أو بفعل بعضها، فهل تؤثر تلك العادة في تخصيصِ العام؟ فصَّل العلماء في ذلك:

فإن عُلِمَ جريان العادة في زمن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مع عدم منعه عنها، فيخصّ، والمخصِّص في الحقيقة تقريره عليه الصلاة والسلام.

وإن عُلِمَ عدمُ جريانها، بأن كانت عادةَ طارئة، فإنَّها لا تُخصِّص العموم، إلا أن يُجمَع على فعلها فيكون دليلُ التخصيصِ الإجماعَ لا العادة.

انظر في ذلك"المحصول"3/ 131 - 132، و"الإحكام"للآمدي 3/ 486، و"البحر المحيط"3/ 391 - 397. و"العقد المنظوم"للقرافي: 876 - 885.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت