فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 2579

الرهنِ بقولهِ عليه الصلاة والسلام:"الرهنُ بما فيهِ" [1] . فيقولُ له الشافعيُّ أو الحنبلي: هذا مجملٌ؛ لأنه يفتقرُ إلى تقدير مضمرٍ، فيحتملُ أن يكونَ معناهُ: الرهن مضمون بما فيه، ويحتمل أن يكونَ معناهُ: مبيعًا بما فيه، ويحتمل أن يكونَ المرادُ به: محبوسًا بما فيهِ.

فوجبَ التوقفُ فيه إلى أن يرد دليل يرجحه إلى أحدِ محتملاتهِ.

فالطريق في الجواب أن يبينَ أن المرادَ به ما ذكرنا. إمَّا من طريقِ الوضعِ، أو من جهةِ الَدلالةِ، وذلك أن قولَنا: محبوسٌ بما فيه، وهو رهنٌ. كقولهم [2] : مضمونٌ بما فيه، وليس برهن.

فصل

في الاعتراضِ الرابعِ، وهو: أن يدعيَ المشاركةَ في الدليلِ.

(1) هذا الحديث روي مسندًا ومرسلًا: أما المسند فرواه الدارقطني في"السنن"2/ 32، 34 من حديث أنسِ بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الرهن بما فيه"وقد بين الإمام الدارقطني ضعفَ هذا الحديث بل بطلانه؛ لأن في سنده رجالًا لا يؤخذ بحديثهم لضعفهم. انظر"سنن الدارقطني"3/ 32، 34.

وأما المرسل فرواه أبو داود في"المراسيل"عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"الرهن بما فيه"، قال ابن القطان:"مرسلٌ صحيح"، ومعنى الحديث: أنه إذا هلك الرهن وعميت قيمته، يقال حينئذ للذي رهنه: زعمتَ أن قيمته مائة دينار، أسلمته بعشرين دينارًا، ورضيتَ بالرهن، ويقال للآخر: زعمتَ أن ثمنهُ عشرة دنانير، فقد رضيت به عوضًا من عشرين دينارًا. انظر"نصب الراية"4/ 422.

(2) في الأصل:"قولهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت