الأشعري، وأبي بكر الباقلاني وأكثرِ المعتزلة، وإلى ذلك ذهب أبو الحسن التميمي [1] من أصحابنا، وهو مذهب مالك وكثير من أصحابه، وقول داود أيضًا، وأما أصحابُ أبي حنيفة فقالوا: ليس بحجةٍ [2] ، ثم اختلفوا إذا عُلق الحكمُ بشروطٍ، فقال الجُرجاني: لا يدلُّ على أنَ ما عداه بخلافِه. وقال غيرُه: يدل على أنَ ما عداه بخلافِه. وقال قومٌ منهم: إن عُلِّق على غايةٍ دل على أن ما بعدَ الغاية بخلافِ ما قبلَها، نحو قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، وقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ، وقداختلف أصحابُ الشافعي في تعليقه على الاسم، هل يدُلّ على أنَ ما عداه بخلافه؟ على مذهبين [3] .
فصل
في جمع دلائلنا
فمنها: أنَّ هذا هو الموضوعُ المستفيضُ المعروفُ من لغة العربِ، وقد رواه أبو عُبَيد [4] والشافعي. فأما أبو عبيد؛ فانه ذكر ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليُّ الواجدِ يُحل"
(1) تقدمت ترجمته في الصفحة (26) من الجز الأول.
(2) انظر"تيسير التحرير"1/ 99،"أصول السرخسي"1/ 255.
(3) والراجح المعتمد عند الشافعية أنَه لا مفهوم لفَقب، وممَّن قال بمفهوم الفَقب من الشافعية أبوبكر الدقاق، وتبعه في ذلك بعض الشافعية، انظر"البرهان"1/ 453،"البحر المحيط"4/ 24،"حاشية العطار على جمع الجوامع"1/ 333.
(4) أبوعُبيد القاسم بن سَلآَم بن عبد الله، أخذ العلمَ عن شريك بن عبد الله وسفيان بن عيينه، وله تصانيف في اللغةِ والحديثِ والقراءات والفقه؛ منها"الغريب المصنف"في علم اللسان،"والناسخ والمنسوخ"و"الأموال"وكتاب"فضائل القرآن"توفي بمكة سنة (224 هـ) انظر"تاريخ بغداد"12/ 453 - 416،"وفيات الأعيان"4/ 60 - 63"شذرات الذهب"2/ 54، 55"سير أعلام النبلاء"10/ 490.