فصل
وإنَّما كان يوجدُ من الفعلِ دليل إذا استَمَر من النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاةُ على كُل قبرٍ كان دَفْنه منذ شهر, فاذا أُشْعِرَ بميت دُفِنَ منذ مدةِ تزيد على الشهرِ لم يصل، فيقالُ ذلك لِما استمر من تركِ الصلاةِ على كل قبر دُفِنَ صاحبه من مدةِ تزيدُ على الشهر ومن صلاتِه على كُل من دُفِنَ منذ شهر فيكونُ ذلكَ استدلالًا صحيحًا.
فصل
ويمكنُ أن يكونَ الفعل تنبيهًا [1] ، وقد أشارَ اللهُ سبحانَه في قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75] فنبّه بأداء قنطارِ على أداء دينار [2] ، وبعدمِ أداءِ الدينارِ على الخيانةِ أو الجحدِ للقنطارِ وهذا فعل، وهو أمثل، [3] أن يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجنبُ البصقةَ في المسجدِ، فيخرجُ البصاق إلى خارجِ المسجدِ ويعودُ، أو يبصقُ في طرفِ ثوبِه، فيكونُ تنبيهًا على المنعِ من البولِ في المسجدِ، أو يَراه يَتوقى البصقَ نحوَ القبلةِ، فيكونُ في ذلك تنبية على التوقّي لاستقبالِ القبلةِ بالبولِ والغائطِ، كقوله:"لا تبصقوا في المسجدِ ولا إلى القبلةِ" [4] ، فإنه يكونُ تنبيهًا على النهي عن البولِ في المسجدِ وإلى القبلةِ.
(1) في الأصل:"تنبيه".
(2) في الأصل:"فنبه بأداء دينار على أداء قنطار"والمثبت من"المسودة": 348، وهو المناسب لسياق الآية.
(3) زيادة يتم بها المعنى.
(4) لم يرد بهذا اللفظ، وإنما أخرج عبد الرزاق (1692) ، وأحمد 3/ 176 و273 و278 و291، والبخاري (412) و (413) و (1214) ، ومسلم (551) ، وابن حبان (2267) : من حديث أنس بن مالك أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا كان أحدكم في صلاتِه، فلا يتفل عن يمينه، ولا بين يديه، فإنّه يناجي ربه، ولكن عن يساره أو تحت قدَمِه".
وأخرج عبدُ الرزاق (1681) ، وأحمد 3/ 58، 88، 93، والبخاري (458) و (409) و (410) و (411) ، ومسلم (548) ، وابن ماجه (761) ، والنَسائي 2/ 51 - 52، وابن حبان (2268) ، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالْ"لا يتنخَمَنَّ أحدكم في القبلةِ، ولا عن يمينِه، وليبصق عن يسارِه أو تحت رجله اليسرى".