فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2579

فصول

الكلام على فحوى الخطاب [1]

اعلم أن الاعتراضَ عليه من وجوه:

أحدّها: المطالبة بتصحيحِ المعنى الذي يقتضي تأكيدَ الفَرْعِ على الأصل، وذلك مِثْل: أن يقولَ الشافعيُّ في إيجاب الكفَارةِ في قَتْلِ العَمْدِ: إنَما وجبتِ الكفَارة لتغطيةِ المأثَمِ أو رَفْعِهِ؛ فإذا وجبت في قَتْلِ الخطأ ولا إثْمَ فيه، فافي العَمْدِ أولى [2] .

فيقول الحنفيُّ أو الحنبليُّ [3] : لا أسلمُ أنَ الكفارةَ وُضِعَتْ لِرَفْعِ المأثَم، وما ذكَرْتَة مِن قَتْلِ الخطأ، فهو الدالُّ على خلافِ ما ادعَيْتَ؛ لأنَ قَتْلَ الخطأ لا مأثَمَ فيه، فكيف تستدل على أنها وضِعَت لِرَفْعِ المأْثَم؛ والأَصْلُ [الذي] به نَبَّهتَ ما وَجَبتْ فيه لمأْثَمٍ، على أَنَّها لو وَجَبَتْ فيما لم يتمحَّضْ مَأْثَمةً مُطبقةً لنوعِ تكفيرٍ أو تطهير، فمن أين لنا أنها تُقاومُ جُرمًا كبيرًا ومأْثمًا مَحْضًا؛

(1) انظر"التمهيد"للكلوذاني 2/ 189 و"إحكام الفصول": 439 و"شرح تنقيح الفصول": 54.

(2) انظر:"الأم"6/ 9 و"شرح النووي على مسلم"11/ 177 و"نَيْل الأوطار"7/ 7.

(3) انظر"إيثار الإِنصاف": 405 و"تفسير القرطبي"5/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت