قال سبحانه: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر: 4] وإنَّما الجدالُ الذي هو الكفرُ جِدال يتضمَّن المناقضةَ والمقابلة.
فصل
في شبههم من الاستدلال بغير النَّقل والسَّمع
فمنها: أنَّ التقليدَ طريق لمعرفةِ الأحَكاَمِ الشرعيةِ، فجازَ أن يكونَ طريقًا لمعرفةِ الأصولِ العقليةِ.
ومنها: أنّه لو كان النَّظر طريقًا، لوجب إذا تغيَّر العِلم الذي أثمره أن لايتغير العلم الحاصل عندنا (1 1) فاسد؛ لأنّه يتضمنُ إثباتَ حكمِ الغائبِ من الشَّاهدِ، وجعلَ الضروري منه أصلًا لما ليس بضروريّ، وانقطاعُ الغائب عن الشَّاهد، والضَّروري عن الاستدلالي يمنع إلحاقَ أحدِهما بالآخر، وأخذَ حكمِ أحدِهما من الآخرِ.
ومنها: أنَّ النًظرَ لو كانَ معتَبرًا صحيحًا، وطريقًا موصِلًا، لوجبَ أن يتحصَّلَ للكل ويشتركَ فيه جميع العقلاءِ، بدليل المعاييرِ في الكيلِ والوزنِ والذرع والأعداد، فلما لم يَجْتَمِعْ على كونهِ طريقًا ولا معيارًا جميعُ العقلاءِ، بَطَل كلُّ مذهبٍ صدرَ عنه، وصار كالحزرِ والتبخيتِ.
ومنها: أنَّ القولَ بالنَّظرِ يفضي إلى أنَّ الإنسانَ لاينفكُّ عن فعلِ القبيح واعتقادِ الجهلِ، إنه قبلَ أن ينظر قد يعتقدُ المذهبَ الفاسدَ والشَّكَّ،
(1 - 1) طمس في الأصل بمقدار ثلاثة أسطر.