فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 2579

فيقالُ: صورةُ الفعلِ قدْ قابَلَها بقاءُ الضمان الذي هو غرضُ المالكِ، وبه تحصلُ إزَالةُ [1] الضررِ عنْهُ، فأمَّا المأثمُ فهوَ مقابِلٌ للعصيانِ، والعصيانُ يُزِيلُه [2] الاستغفارُ والندمُ والعزمُ المأمورُ بهِ منْ جهةِ اللهِ، ولو وُجِدَ مثلُه في حقِّ الآدميِّ، سقطَ الضمانُ، وهوَ الأمرُ منَ المغصوبِ مِنْهُ إذا صدرَ إلى الغاصبِ: أمسكِ العينَ لي واحْفَظْها، أو احْمِلْها إلى موضع كذا، أو اجْعَلْها في موضعٍ كذا، أو سلِّمْها إلى فلانٍ -شخصٍ عيَّنهُ-، فإنَّ حقَّه منَ الضمانِ يسقطُ؛ لأَنه يصيرُ لأجلِ ذلكَ ممتثلًا، فحقُّ اللهِ يسقط؛ إذْ صارَ بالتوبةِ ممتثلًا.

فصل

لا يجبُ شكرُ النعمِ بالعقلِ، بلْ لا يجبُ إلا بالسمع، خلافًا لكثيرٍ منَ المتكلمينَ المعتزلةِ [3] في قولِهمْ: يجبُ عقلًا [4] .

والفائدةُ في ذلكَ: أَنَّه إذا لم يَشكر، حَسُنَ تعنيفُه وتأنيبُه، وهوَ نوعُ عقوبةٍ.

فصل

في الدلائلِ على ذلكَ

فمنها: أن المحسنَ لا يخلو: إما أنْ يكونَ بإحسانه متبرعًا، أو كانَ

(1) في الأصل:"ازلة".

(2) في الأصل:"مزيله".

(3) في الأصل:"للمعتزلة".

(4) انظر"البرهان"1/ 94 وما بعدها، و"المنخول"14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت