وأبدًا يقولُ الفقهاءُ: هذا انتقالٌ من كلام في أصلٍ إِلى الكلامِ في كيفيتِه، وليس هذا انتقالًا، لكنَّه استدلال صحيح؛ لأنه لو صح الأصلُ، لم يَتكدرْ تفريعُه على مُؤصِّلِه، فإن الصحيحَ لا يُثمِرُ الفاسدَ، والمُحكَمُ من الأصولِ لا تنتقضُ [1] فروعُه، ألا ترى أن الله سبحانه استدل على صِحة كونِ القرآن من عند الله بنفي الاختلافِ فيه، فقال: {وَلَو كانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
فصل
في الاستدلالِ بالقرينةِ على النتيجةِ
اعلم أن الاستدلالَ بالقرينةِ على النَتيجةِ تنقسمُ أبوابُه على ثلاثةِ أقسامٍ: الكُليةِ، والقِسْمِيةِ، والشَرْطيةِ:
فبابُ الكليةِ على ثلاثةِ أضربٍ:
الضرب الأول: له أربعةُ أنواع، وهي:
الأول، [2] : كلُّ إنسانٍ مصنوع، وكل مصنوع مقدور، فكل إنسانٍ
= أبا يوسف؛ فإنه جعل لها ثلث الباقي أيضًا. انظر"حاشية ابن عابدين"6/ 770، و"مختصر الطحاوي"ص 143 و 147 - 148، و"المنتقى شرح الموطأ"6/ 228 - 229، و"المغني"9/ 20 - 21، و"روضة الطالبين"6/ 12.
(1) رسمت في الأصل هكذا:"سط"، وقد وضع عليها علامة التضبيب إشارة إلى أن الناسخ استشكلها، والذي يظهر لنا أنها محرفه، وصوابها ما أثبتناه في المتن.
(2) ليست في الأصل.