ذلك [1] ، فلما لم يمنع هذا التجويزُ من [2] اتباعِه في أقواله، لم يمنع اتباعَهُ في أفعالِه، والله أعلم.
فصْلٌ
وأما القائلون بالإباحة فإن أرادوا بها [3] : الإذنَ السمعي من الله لنا في اتباعِ مثلِ الأفعالِ التي يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذلك باطل؛ لأنه لم يرد سمع: بأنني قد أبحتكم، وأطلقتكم في فعلٍ مثلِ فعله - صلى الله عليه وسلم -، وإن أرادوا بقولِهم [4] : إنَها على الإباحةِ: أن مثلها ليس بمحظورِ علينا، وأنها تفعلُ على حكمِ العقل، فذلكَ صحيح، إلا أن يَنْقُلَ [5] عن حكمهِ سمعٌ، وقد بيَّنا ذلك.
على أنَّ الإباحة لا تقع إلا موقع الحَظر، وذلكَ في غيرِ العبادات، مثل: الأكلِ والشربِ، والُلبْس، والجماع، فأمَّا التعبدات، فلا تقعُ إلا بالاستدعاءِ؛ لأنها لا تقعُ ريَاءً ولا حَاجةً ولا عادةً، فأوَّلُ مراتبها، وأقلُّ مناصبها: الندبُ والاستحبابُ، دونَ التخليةِ والإطلاقِ، ولا يُبتدأ بها التكليفُ [6] في الشرع، إلا بالاستدعاء والطلب، والاستعباد والامتحان، فأمَّا أنْ تقعَ على سبيل الإطلاق، فلا؛ لَأنها مُقَيّدَةٌ مِنْ
(1) تقدم تخريجه 2/ 26.
(2) في الأصل:"عن".
(3) في الأصل:"أراد به".
(4) في الأصل:"أراد بقوله".
(5) في الأصل:"ينتقل".
(6) يمكن أن تقرأ في الأصل:"المتكلف"أو"التكلف".