فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2579

أو بصفةٍ هي الحياةُ إنما كان رائيًا بعد أن لم يَكُنْ رائيًا لحدوثِ المَرْئى، فما تُنكِرُ أن تكونَ علَّةُ كونِه رائيًا حدوثَ المَرْئيً؟

فهذا قد أبدلَ شيئًا مكانَ شيءٍ، فيقالُ له: ليس كذا قولُنا، وإنما هو أنه صحَّ الوصفُ للحي بنفسِه بأنه راءٍ أو بصفةٍ هي الحياةُ، فالتَّهيُّو للرؤيةِ وصف وجبَ له ما وجبَ، وهو البصرُ الذي أثْبَتَه لنفسِه، فوجبَ كوُنه بصيرًا بصفتِه اللًازمةِ، فلمَّا حدثَتِ المرئياتُ رأى ما أَحدَثَ، فلم يحدُثْ إلا المرئيُّ، ولم يكُ حدوثُه موجِبًا ولا مصحِّحًا كونَ الباري سبحانه رائيًا، كحدوثِ ما يَحدُثُ تحت السَّقفِ، فيكونُ السقفُ له ظُلَّةً، فلا يَتجددُ للسقفِ وصفٌ بحدوثِ ما حدثَ تحتَه، لكن السقفُ كان متهيئا للإظِلال لما يكونُ تحته أو يَحدُثُ تحته، وللهِ المثلُ الأعلى.

واما النَّقْلُ [1] : مثلُ أن يقولَ السائلُ المتجوًزُ في أسماءِ اللهِ بما لم يُسَمِّ به نفسَه: إذا كان القديمُ كبيرًا، وإن كان أصلُ الكِبَرِ للجُثَّةِ والجِرْمِ، فما تُنكِرُ أن يكونَ سَخِيًَّا، وإن كان أصلُ السَّخاءِ الرَّخاوَةَ؟

فهذه معارضةٌ منقولةٌ عن موضعِها؛ لأنه قوبِلَ فيها بين معنىً قد نُقِلَ وبين معنىً لم يُنقَلْ، فالكِبَرُ الذي هو كِبَرُ الشَأنِ قد نُقِلَ عن كِبَرِ الجُثةِ، فاستُعملَ في حق القديم [2] سبحانه؛ لأنه يليقُ به كِبَرُ الشأنِ؛ إذ ليس بوصفٍ يُحِيلُ معنى القدمَ، ولا يُحِيلُ وصفًا من أوصافِه الواجبةِ له، والسخاءُ لم يُنقَلْ عن أصلِه منَ اللِّين والرَّخاوةِ، من أرضٍ سخيَّةٍ،

(1) اتظر"الكافية"ص 425.

(2) وإن كان المؤلف رحمه الله ذكر هذا على سبيل الفَرض والتجوّز، إلا أنه لا ينبغي ذكره في حق الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت