فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 2579

شاء الله.

فصل

وقد قسم بعضُ أئمة الفقهاء البغداديينْ القياس على ثلاثة أضرب، فقال: قياس جَلي، وقياس واضح، وقياس خَفي [1] .

قال: فالجلي: مالا يَحتمل إلا معنى واحدًا، فهو بين المعقولات كالنصِّ بين الملفوظات، إلا أن بعضَ الأقيسةِ الجليةِ أجلى من بعض.

وجعلَ الشافعي رضي الله عنه التنبيهَ [2] من قبيلِ القياس الجلى، كقولهِ تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ؛ لأنًّ تَحريم الضرب ليس بلفظه، إذ ليس هو في لفظه لكنه في معناه، وكذلك قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75] ، ومن ذلك:"نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن التَضحية بالعَوراء" [3] ، ليس في لفظه النهي عن العمياء، لكن في معناه، فهذا عند الشافعي من القياس الجلي [4] .

(1) هذا التقسيم للقياس باعتبار قوته وضعفه، وأكثر الأصوليين يَنصون على أنه ينقسم الى قسمين: قياس جلي أو واضح، وقياس خفي. فيدرجون الواضح الذي جعله ابن عقيل ضربًا مستقلًا بالجلي. انظر"العدة"4/ 1325 و"المسوّدة"ص (374) ، و"شرح مختصر الروضة"3/ 223، و"شرح الكوكب المنير"4/ 207.

(2) أي فحوى الخطاب.

(3) تقذم تخريجه في الصفحة: (37) .

(4) انظر قول الشافعية في ذلك وأدلتهم التي يستندون اليها. في"المحصول"5/ 121 - 123، و"البحر المحيط"للزركشي 5/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت