فالإقرار على القولِ: مثلُ قولِ أبي بكرٍ بمحْضَرٍ منه لماعِزٍ: إن أقَررْتَ أربعًا رجَمَكَ رسولُ الله [1] ، فهو كقوله لماعِزٍ: إن اقرَرْتَ أربعًا رجمتُك.
ألا تراه لم يَتجاوزْ عن قول الخطيب: من يطعِ اللهَ ورسولَه فقد رَشِد، ومن يَعصِهما فقد غَوَى، بل قال له:"بئس الخطيبُ أنت، أسِيَّانِ هما؟ قل: ومن يعصِ اللهَ ورسولَه فقد غَوى" [2] ، فأقَرة على الجمعِ بين اسمِ اللهِ واسمِه بالواو، وهي للجمع، ولم يُقِرة على التَّثْنيةِ في"يعصِهما" [3] حسبَ ما جاءَ به الكتابُ العزيزُ: {والله ورسولُه أحقُّ أن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] ، ولم يَقُلْ: يُرضُوهما.
وكذلك لما سمعَ رجلًا يقولُ: الرجل يجدُ مع امرأتِه رجلًا؛ إن قتلَ قتلتُموه وإن تكلمَ جَلَدتُموه، وإن سكتَ سكتَ على غَيْطٍ، أم كيف يَصنع [4] ؟ فلم يُنكِرْ عليه ذلك، فكان إقرارًا له على ذلك، فكأنه قال: إن قتلتَ قَتلتك، وإن تَكلَّمتَ بالقَذْفِ جلدتُك، وإن سكتَّ فاسْكُتْ على غيظٍ منك.
(1) سلف تخريجه في الصفحة (41) من الجزء الأول.
(2) رواه أحمد 4/ 256 و379، ومسلم (870) ، وأبو داود (1099) و (4981) ، والنسائي 6/ 90، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3318) ، وابن حبان (2798) ، والحاكم 1/ 289 من حديث عدي بن حاتم. وليس عندهم جيمعًا:"أسيان هما؟".
(3) في الأصل:"يعصيهما".
(4) راجع تخريجه في الصفحة (41) من الجزء الأول.