فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 2579

فصل

في جمع الأَجوبةِ عن شُبَههم

فالأولى منها: قولهم: لَمّا حَسنَ أَن نقولَ: وأبَحْت العسلَ، ولم يكن مناقضًا، دَلَّ على أَنَّ الحلاوةَ ليست عِلَّةً.

فيقالُ: إِذا قال في تحريمه: لانه حُلْوٌ، كان الظاهرُ تَعدِّي التحريمِ إلى كُلِّ حلْوٍ، فإِذا قال: وأَبَحْتُ العسل، كان هذا تصريحًا يَقضِي على الظاهرِ، تَبَيَّنا به أَنه ذَكَرَ الحلاوةَ، وهي أَحد وَصفَيْ علةِ الحكمِ، وأَنَّ الوصفَ الآخَرَ هو الجِنسُ- أَعني السُّكًرَ-؛ فكأَنَّه بانَ بذلك [أَن] [1] العله الجالبةَ للحكمِ حلاوةُ السُّكرِ. وليس إِذا اقْتَرَنَتْ باللًفظِ قرينةٌ، أَو دَلَّت عليه دَلالةٌ أَخْرَجَتْهُ عن ظاهرِه، ممَّا يَدلُّ على بطلانِ ظاهرِة وتعطّلِه؛ بدليلِ العموم والظاهر تُعطِّلُه القَرائِن والأَدِلًة عن شمولِه وظاهرِه، ويَجِبُ العملُ به عند إِطلاقِه.

وما استشهدَ به من إِساءَةِ العبدِ، وحرارةِ الشُّونيزِ، غيرُ صحيحٍ، بل يَحْسن ولا يعَدُّ مناقضًا، بل يتبيَّن أَنَّه أَرادَ إِساءَة ذلك بعَيْيه وحرارةَ الشُّونيزِ خاصَّةً.

وأَمَّا تَعلّقُهم بكون العِلَلِ الشَّرعيَّةِ تَختَصُّ بزمان دونَ زمانٍ، ومَحَل دونَ محلٍّ، فلَعَمْرِي، لكَنَّ ذلك لا يَمْنَعُ التعديةَ إلىً كُلِّ محلٍّ، مالم تَقُمْ دلالةُ التخصيصِ، كما أَنَّ لفظَ العمومِ يَتسَلًط عليه التخصيصُ بالدَّلائِلِ

(1) ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت