فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2579

يَخْرجِ الجَمْعُ عن كونهِ دليلًا وقياسًا صحيحًا، وما قرع الناسُ في دَفْعِ الشُّبْهَةِ عن الحُجةِ إِلاّ بإظهارِ الفَرْق، كقولِ النبيِّ في الأَسودِ العَنْسيِّ لما قيل له: إِنه يتكلم بالشيءِ قَبْلَ كونه، فقال:"إنه إِذا شُككَ، شَك [1] "، وقوله:"الهِرُّ سَبُعٌ ليست بنجِس [2] "لما تعلقوا بكونِها في بَيْتِ مَنْ أجابَهُ.

فصول

الكلام على استصحابِ الحال

وهو البقاءُ على حُكْمِ الأصل. وهو أصْلٌ من أصولِ الدينِ، ودليل من أدلةِ الشَّرْعِ [3] ، يبْنى عليه عدة مسائلَ.

قال بعضُ أهلِ الأصولِ: والأصلُ فيه قولُه سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101] وفي هذه الآية تقديم وتأخيرٌ، وتقديرُها: يا أَيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ عفا الله عنها، إن تسألوا عنها تُبْدَ لكم، وإن تُبْدَ لَكُمْ تسؤكُم. أي: إِن تسألوا عنها، تَظْهَرْ لكم بنزولِ القرآنِ، وان تظهر لكم تَسُؤْكُم، ومعنى عفا الله عنها: لم تُذْكَرْ. والعَفْوُ: الترْكُ. عن عطاءٍ

(1) لم نجده.

(2) سبق تخريجه في الصفحة: 27.

(3) خالف أكثر الحنفية في كونه دليلًا من أدلة الشَرع، لأن الاستصحابَ أَمرٌ عامٌ يشْمُلُ كلُّ شِيء، وإذا كثُر عمومُ الشيء، كثُرت مُخصصاتُه، وما كثرت مخَصِّصاتُه، ضعُفتْ دلالته، فلا يكونُ حُجةً.

قال القَرافي في"شرح تنقيح الفصول": 447: والجواب: أَنَّ الظنَّ الضعيف، يجبُ اتباعُه حتى يُوجَدَ معارِضُهُ الراجحُ عليه، كالبراءةِ الَأصلية؛ فإنَ شمولَها يمنع من التمسك بها حتى يُوجَدَ رافِعُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت