فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2579

زالت العلَّةُ بَقِيَ مجرَّدَ صدقة.

فإذا كانت الشريعةُ على هذا، لا يجوز أن يُقدَمَ على نسخ النطقِ الصريح بالنهي المطلقِ لأجْل دعوى علَّةٍ ما ثبتت، ودعوى أَنها قد زالت، ودعوى أنها إذا زالت انْتَسخ الحكمُ، والكلُّ لم يَثْبُت، ولا أصْلٌ استقر في الشرعِ، ولا نُسَلِّمه لك.

فصل

والاعتراضُ السابع: التَّأويل، وذلك على ضرْبَين:

تأويل الظاهرِ؛ كاستدلالِ الحنفي في إيجابِ غَسْلِ الثوب من المَنِيِّ بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن كان رَطْبًا فاغْسِلِيه، وإن كان يابِسًا فَحُكَيه" [1] ، فحَمَلَه أصحابُنا وأصحابُ الشافعي على الاستحبابِ بدليلٍ.

ومثل: استدلالهم في الشفْعَةِ بالجِوَارِ بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم:"الجارُ أحقُ بصَقَبِه" [2] ، فيقول أصحابنا: هو محمولٌ على العَرْضِ عليه

(1) لا يُعرفُ هذا الحديث مرفوعًا من كلام النبى صلى الله عليه وسلم، والمنقول أن عائشة -رضي الله عنها كانت تفعلُ ذلك من غير أن يأمرَها. قالت: كنتُ أفركُ المَنِى من ثَوْب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان يابسا، وأغسلهُ إذا كان رَطبًا.

انظرَ:"نصب الراية"للزيلعي 1/ 209 و"شرح معاني الآثار"1/ 49 و"سنن الدارقطني"1/ 125 وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد"1/ 279 عن أم سلمة وقال: رواه الطبراني في"الكبير"وفيه أبو بكبر الهُذليُّ وهو ضَعيف. وانظر"المعجم الصغير"للطبراني 1/ 25.

(2) أخرجه أحمد 6/ 10 و 390، والبخاري (2258) و (6977 - 6981) ، وأبو داو (3516) وابن ماجه (2495) و (2498) ، والنسائي 7/ 320، وابن حبّان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت