فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 2579

فصل

في الأجوبة عما تعلقوا به [1]

أما تعلّقهم بالخبرِ في قولهِ:"صلى"، فلا يشبه الأمرَ، لأن الخبرَ لا يكونُ إلا عن ماضٍ، والماضي منقطغ غير دائمٍ، ولو كانَ دائمًا، فإنما تغيرَ الخبر عنه بأن يقول: هو يصلّي، ولم يقل: صلى، وفي مسألتِنا أمر، وهو استدعاء لفعل يتسع المستقبل لدوامهِ، وتكرارِه.

يوضح الفرقَ بينهما: أنه لو كانَ الأمرُ مقيدًا بوقتٍ معينٍ، بأن يقول: قمْ نهارَ هذا اليومِ، فابتدأ القيامَ والامتثال، حسُنَ الخبر بأنه قد قامَ، وإن كان الامتثال ما حصل فقد [بطلت الفائدة] [2] من الخبر.

وأما قولهم: إن قوله: صُم، لا يقتضي إلا صومَ يوم، ولهذا يَحْسُن أن يقول: قد صمتُ. بصوم يوم. واحدٍ، فلا يسلم، بل هذا محض الدعوى، وشرحُ المذهب، وقد كشفنا ذلك من قوله: قم، لا يجوز أن يجلسَ عقيب قومة واحدة، إلا ويحسن الأمرُ له أن يقول له: أمرتك بالقيامِ، فما الذي أوجبَ جلوسَك، وانقُل ذلكَ إلى الجلوسِ والدخولِ والخروجِ تجده مستمرًا، لا تجزىء فيه الفعلة أو الساعة، إلا والأخرى تقتضي.

وأما قوله: قد قمت، أو صمت، أو صليت. فإنما حَسن؛ لأنه على

(1) انظر هذه الأجوبة في:"العدة"1/ 266 - 275، و"شرح الكوكب المنير"3/ 43 - 45.

(2) ما بين معقوفين طمس في الأصل، وانظر:"العدة"1/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت