فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2579

والثانية: لا يدخلونَ في مطلقِ الأمرِ بالعباداتِ، وإنَّما يخاطبون بالإِيمانِ والنواهي، قال في يهودي أسْلَمَ في نصفِ الشهر: يصومُ ما بقي، لأنه لم يجب عليه قبل إسلامِه، إنما وجبَ عليه لما أسلمَ، ولم يكن واجبًا حالَ كُفرِه.

واختلف أصحابُ أبي حنيفة، فذهب الكرخي والرازي وجماعةُ أصحابه إلى أنهم مخاطبون بالعبادات [1] .

وذهب الجرجاني إلى أنهم غير مخاطبين بها، لكنهم مخاطبون بالنواهي والإيمان [2] .

واختلف أصحابُ الشافعيّ أيضًا على مذهبين:

أحدهما أنهم مخاطبون، وهو الأشبه وقول الأكثرين [3] .

= و"المحصول"2/ 237.

(1) صرَّحَ بذلك أبو بكر الرازي في"الفصول"2/ 156، حيث قال:"والكفار مكلَّفون بشرائعِ الإسلام وأحكامه، كما هم مكلفون بالإسلام، وكذلك كان شيخنا أبو الحسن رحمه الله".

وهو قول أهل العراق من الحنفية.

(2) وهناك قول ثالث لبعض مشايخ سمرقند: بأن الكفار غيرُ مخاطبين أصلًا لا بالعبادات ولا بالمحرمات، إلا ما قام دليلٌ شرعي عليه تنصيصًا.

انظر تفصيل المسألة عند الحنفية في"أصول السرخسي"1/ 173 - 78، و"ميزان الأصول"1/ 308.

(3) وهو الراجحُ والمعتمدُ عند الشافعية، اختاره أبو اسحاق الشيرازي كما في التبصرة ص (80) ، والغزالي في"المستصفى"2/ 78، والرازي في"المحصول"2/ 237 ونقل الزركشي في"البحر المحيط"أنه قول الأكثرين 3/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت