النبي صلى الله عليه وسلم:"في كُل إبلٍ سائمةٍ" [1] ، هل يدخل فيه أنه لا تكون إلا في السائمةِ، ولا تدخلُ فيه العواملُ؟ فقال: أجل، لا تكونُ في العوامل، لا تكون إلا في السائمةِ. فعمَّ بسقوطِ الزكاةِ في غيرِ السائمةِ من كُلِّ نوع [2] .
ومنها: أن قالوا: لو كان للخطابِ دليل لجازَ أن يبطلَ حكمُ الخطابِ، ويبقى حكمُ الدليلِ، كما بطلَ حكمُ الدليلِ وبقي حكم الخطاب، وذلكَ مثل قولهِ صلى الله عليه وسلم:"أيّما امرأةٍ نكَحت نَفْسَها بغيرِ إذْنِ وَليها، فَنِكاحُها باطلٌ" [3] ، دليلُه: أنها إذا نكحت نفسَها بإذنه، فنكاحُها صحيح، وكذلكَ قولُه:"لا تُحرَّمُ الرضعةُ والرضعتانِ، ولا الإملاجَةُ ولا الإمْلاجتان" [4] ، دليلُه: أنَ الثالثَة تُحرم، وعندكم لا يصحُ نكاحُها بنفسِها عن إذن وليّها [5] ، ولا يحرم من الرضاعِ
(1) حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده -معاوية بن حيدة القشيري- قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"في كل سائمة إبل في كل أربعين بنتُ لبَونٍ"أخرجه أحمد 5/ 2و4، وأبوداود (1575) ، والنسائي 5/ 25، والحاكم 1/ 397 - 398.
(2) انظر قول أحمد -رضي الله عنه- في"المغني"4/ 12، و"المبدع في شرح المقنع"2/ 311، و"حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع"3/ 189 - 190.
(3) تقدم تخريجه في الجزء الثاني، الصفحة: 147.
(4) عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحرِّم المصة والمصتان"، أخرجه أحمد 6/ 95 - 96، ومسلم (1450) ، وأبوداود (2063) ، والنسائي 6/ 101، وابن ماجه (1941) ، والدارقطني 4/ 172، وابن حبان (4228) .
وعن أُمِّ الفضل أنَ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحرم الرضعة أو الرضعتانِ، أو المصةُ أو المصتان"أخرجه مسلم (1451) ، والنسائي 6/ 100 - 101، وابن ماجه (1940) ، وابن حبان (4229) . ولفظه عند النسائي وابن حبان:"لا تحرَّم الإملاجة ولا الإملاجتان".
(5) انظر"المغني"9/ 345 - 346 و"المبدع شرح المقنع"28/ 7 - 29 ووجه المنع من الأخذِ بدليلِ الخطابِ في قوله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأةٍ نكحت بغيرِ إذنِ وليها فنكاحُها باطلٌ"؛ لعبارة الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلأ بولي"، وعبارة الخطاب مقدَمة على دليل الخطاب عند التعارض.