فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 2579

وأيضًا: ما جازَ تخصيصُ العمومِ به إلى الثلاثِ جازَ التخصيصُ به إلى الواحدِ،

كالاستثناءِ.

وأيضًا: فإنَ القرينةَ المنفصلةَ كالقرينةِ المتصلةِ؛ لأنَّ كلامَ صاحبِ الشريعةِ وإنْ تفرّق، فإنه يجبُ ضمُ بعضِه إلى بعضٍ، وبناءُ بعضِه على بعضٍ، فإذا كانَ كذلك، وكان المتصلُ صحيحًا ما [1] بقي من اللفظِ شيءٌ، كذلكَ التخصيصُ.

فصل

في شُبههم

قالوا: إن اللفظَ موضوعٌ للجمعِ، فإذا لم يبقَ ما يقعُ عليه اسمُ الجمعِ، صارَ مستعملًا في غيرِ ما وُضع له، فاحتاج إلى دليلٍ يجوزُ به النسخُ.

فيقالُ: إنَا لا نُسلِّم أنه لا يجوز استعمالُ لفظِ الجمع فيما دونَ الثلاثِ، ولهذا قال الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] ، وأراد به نُعيمًا [2] ، وقال: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26] وأراد به عائشةَ وحدَها [3] ، وعلى أنَّ هذا يبطلُ به إذا خصَّه بالاستثناءِ، فإنَّه يجوزُ، وإن كان اللفظُ يستعملُ فيما دونَه.

فإن قيل: أليسَ من مذهبِكم أنَّه لا يجوز استثناء الأكثر؟ فكيف أجزتم رفع الكُلّ إلا واحدًا ها هُنا.

قيلَ: ليس التخصيصُ من الاستثناءِ بشيءٍ، بدليلِ أنَّه [4] لايلحق بالمستثنى منه إلا مع اتصالِ الكلامِ، وفي التخصيصِ يلحقُ الخصوصُ بالعمومِ مع الانفصالِ.

(1) في الأصل:"مهما"، والمثبت من"العدة"2/ 546.

(2) يعني نُعيمَ بن مسعود رضي الله عنه، وقد سبق استدلال المصنف بالآية في الصفحة: 343.

(3) انظر"تفسير الطبري"10/ 108، و"تفسير ابن كثير"6/ 34.

(4) في الأصل:"أن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت