فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2579

يمنعُ كونَه دليلًا يخصُّ بَيانه العمومَ، كما أنَّ الخبرَ يقدَّم عليه ما هو آكدُ منه، وهو المتواتِر, ولا يمنعُ من تخصيص العمومِ به.

ومنها: أنَّ القياسَ من شرطِ صحتِه أن يجريَ على الأصولِ، فلا يردُّه أصلٌ، والعمومُ من جملةِ الأصولِ، وهو ينافيه، فلا يصبح مع منافاةِ أصلٍ من أصولِ الشرعِ له.

فيقال: لا نُسلِّم، أنَّ ما خصَّصه القياسُ كان مرادًا بالعمومِ حتى يكونَ معارِضًا له أو مضادًا له، بل يتبين بالقياسِ أنَه لم يكن مرادًا ولا داخلًا تحتَه.

ومنها: أنَّ العمومَ مقطوعٌ به، والقياسَ مظنونٌ، فلا يجوزُ أن يمضى بالمظنونِ على المقطوعِ.

فيقالُ: إن المقطوعَ به [1] كونُه من كتابِ اللهِ، وذلكَ لا نرفعُه بالقياسِ، وتناولُ ما

تحتَ العمومِ من الأعيانِ مظنونٌ، فما رفعنا بالمظنونِ، إلا المظنونَ، وزادَ القياسُ بأنه

تناولَ الحكم بصريحهِ. على أنَّ قولَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لو قال: اقتلوا الزناةَ، واقطعوا السُّرَّاقَ،

واقبلوا خبر أبي هريرة عني. فقال أبو هريرة: لا تقتلوا البكرَ من الزُّناةِ، ولا الابنَ إذا سرق من مالِ أبيه. قبلنا قولَه المظنونَ، وأخرجنا بعضَ من دخلَ في نطق الرسولِ المقطوعِ به، ولأنَّ براءةَ الذِّممِ بأدلةِ العقولِ مقطوعٌ بها، ثمَ لو جاءَ خبرُ واحدٍ يَشْغلُ الذِّممَ لقبلناه، وكذلك القياسُ.

ومنها لأصحابِ ابى حنيفة: أنَّ التخصيصَ للنطقِ قبل دخولِ التخصيصِ عليه إسقاطُ دلالةِ اللفظ، فلم يجز بالقياسِ، كالنسخِ، ولا تلزمُ الزيادةُ في التخصيصِ؛ لأنَّها ليست بإسقاطٍ؛ لأنَّ الدلالة قد سقطت بغيره.

(1) في الأصل:"عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت