الإذْخر" [1] بأسرعِ جوابٍ، وما كانَ ذلك منه، بل قيلَ له، فقالَ، وإنما سبقَ العباسُ إلى الاستثناءِ، والله قد أعد الرخصةَ جوابًا، كما رويَ عن عمرَ في الثلاثِ التي وافق اللهَ فيها، ولهذا قال: وافقتُ ربي في ثلاث [2] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سَنَّ لكم مُعاذُ" [3] ، والمرادُ به: أنَّ الله قيَّضه لفعل ذلك، وقد سبق بتشريع ذلكَ، لا أنَّ معاذًا شرعه أعني تأخير قضاء ما سَبَق به من الركعات بعد أن كانوا يَبتدؤون بأداءِ ما فات -ألا"
(1) ورد ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا البلدَ حرامٌ، حرَّمه اللهُ إلى يوم القيامة، لا يُنفر صَيده، ولا يُعضَدُ شَوكُه، ولا تُلْتمَطُ لُقطته إلا من عرَّفها، ولا يُختلى خلاؤه"، فقال العباس: إلأ الإذخر, فإنه لبيوتهم. فقال:"إلا الإذخر".
أخرجه مطوَّلًا ومختصرًا: أحمد 1/ 315 - 316 و348، وعبد الرزاق (9713) ، والبخاري (1349) و (1833) و (1834) و (2433) و (3189) ، وأبود اود (2017) ، ومسلم (1353) ، والنسائي 5/ 203 - 204، وابن حبان (3720) ، والبيهقي 6/ 199.
(2) بين هذه الثلاث الحديث الذي رواه أنس، قال: قال عمرُ بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزلَ الله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، [البقرة: 125] ، وقلت: يَدخل عليك البَر والفاجر فلو حجبتَ أمهات المؤمنين.
فأُنزلت آيهْ الحجاب، وبلغني شيء من مُعاملة أُمهات المؤمنين، فقلت: لتكفُّنَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ليبدِ لنَّه الله أزواجًا خيرًا منكنَّ، حتى انتهيت إلى إحدى أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمرُ, أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يَعظ نساءه حتى تعِظَهنَّ أنت!، فكففتُ، فأنزل الله: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] .
أخرجه أحمد 1/ 23 - 24 و 24 و36 - 37، والبخاري (402) و (4483) و (4790) و (4916) ، والترمذي (2959) و (2960) ، وابن ماجه (1009) ، وابن حبان (6896) .
(3) أخرج أحمد 5/ 233 و 246، وأبوداود (506) و (507) ، وابن خزيمة (381) ، (382) و (383) ، وعبد الرزاق 2/ 229 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء الرجل وقد فاته من الصلاة شيء أشار إليه الناس، فصلى ما فاته، ثم دخل في الصلاة، حتى جاء يومًا معاذ بن جبل، فأشاروا إليه فدخل، ولم ينظر ما قالوا، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"سنَّ لكم معاذ".