سُمِّيَ القُرْءُ والأقراء لزمانِ الحيضِ، أو زمانِ الطُّهرِ، والتصرية والمصرَّاة والصراة اسمٌ لمجمع اللبنِ والماءِ، لا لنفس الماءِ المجتمعِ، ولا اللَّبَنِ المجتمعِ، والقارىء: الجامع للقراَن، وَالمُقري الجامع للأضْياف، فأمّا نفسُ الأَضْيافِ فلا، والقافلةُ لا تسمى عيرًا، إن لم تكنْ ذات بهائِمَ مخصوصة، فإنَّ المشاةَ والرجالةَ، لا يُسمَّون عيرًا [1] ، فلو كان اسمًا لمجردِ القافلةِ، لكان يقعُ على الرجالةِ، كما يقعُ على أرْبابِ الدوابِّ، فبطَل ما قالوه.
وقولُهم: لو سأل، لأجابَ الجدارُ، فمثلُ ذلك لا يقعُ بحسبِ الأحْيانِ [2] ، ولا يكونُ معتمدًا على وقوعِه إلا عند التحدي به، فأمَّا أن يقعَ بالهاجِسِ، وفي عمومِ الأوقاتِ، فلا.
وقولُه: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [مريم: 34] ، يرجع إلى الاسم؛ فإنهم إذا حملوه على هذا أيضًا كان مجازًا، لأنَّ القولَ الذي هو الاسمُ ليس بمضافٍ إليه ولدٌ [3] ، فنقول: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ} [مريم: 35] ، والاسمُ الذي هو القولُ ليس بابنِ مريمَ، وإنما ابنُ مريمَ نفسُ الجسمِ والروحِ التي تقَعُ عليها الاسمُ الذي ظهرتْ على يديه الآياتُ الجاريةُ التي جعلوهُ لأجلِ ظهورِها إلهًا.
وقولُه: المرادُ به نفسُ ذاتِ العجل لمَّا نَسَفَه موسى، فإذا نُسِفَ، خرج [عن] أن يكون عجلًا أيضًا، بل العجلُ حقيقةً: الصورةُ المخصوصةُ التي خارت، ولأنَّ بُرادةَ الذهبِ لا تصلُ إلى القلوبِ، وغايةُ ما تَصِلُ: إلى الأجوافِ، فَأمّا أن يَسْتَقيها الطبعُ، فيُحِيلُها إلى
(1) في الأصل:"عير".
(2) في الأصل:"الإحسان".
(3) في الأصل:"ولدا".