وفارَقَ الشَّهادةَ؛ لأنَّه قد يرغبُ في الكذبِ فيها لأجلِ رشوةٍ، أو تقرُّبٍ إلى أبناءِ الدنيا لغرضٍ خصَّه. وهذا عندي فرقٌ بعيدُ؛ لأنَّ الرغبةَ في التقرُّبِ إلى أبناء الدنيا بأخبارِ الإرجاءِ أو تخويفهم لغرضٍ يخصُّه من أخبارِ الوعيدِ، لا يدلُّ على الكفرِ؛ لكن غايته الفسقُ.
ومن كلامِ أحمدَ رضي الله عنه ما رواه أبو إسحاق في بعضِ تعاليقِه عن أبي بكر النَّقاشِ [1] ، عن محمدِ بن سعيدٍ [2] ، عن محمّدِ بن سهلِ بن عَسْكَر [3] ،سمعتُ"أحمدَ بن حنبل يقول: إذا سمعتَ أصحابَ الحديث"
(1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، الموصلي ثم البغدادي.
كان مفسرًا، عالمًا بالقراءات، له كتب عديدة منها:"الاشارة في غريب القرآن"، و"دلائل النبوة"، وله كتاب في التفسير نحو من أربعين مجلدًا، كان واسع الرحلة، قديم اللقاء، غير أنَّ في رواياته مناكير، توفِى سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة.
انظر:"تاريخ بغداد"201/ 2 - 205، و"سير أعلام النبلاء"15/ 573.
(2) هو: أبو بكر محمد بن سعيد الحربي الزاهد، يعرف بابن الضرير.
كان ثقة، وروى عنه ابن رزقويه، توفي سنة (351) هـ.
انظر:"المنتظم"7/ 15.
(3) هو أبو بكر محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة البخاري، حدَث عن عبد الرزاق وغيره. وروى عنه: إبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، والبغوي.
كان ثقة. توفي سنة (251) هـ.
انظر"طبقات الحنابلة"ا/ 298، و"تهذيب الكمال"25/ 325 - 327. وقد وهم ابن الجوزي في"المنتظم"7/ 15، فترجمه في وفيات (351) .