فيشهدُ الرجلُ قبلَ أَنْ يُستشهدَ، ويحلف قبلَ أَنْ يُستحلف" [1] ،"يكون النّاس فيهِ ذئابًا" [2] ،"لا تقومُ السَّاعة إلا على شرارِ النَّاسِ" [3] ،"كيفَ بِكمْ إذا كانَ كذا، ثمَّ تَكونُ فِتَنٌ كقطع الليلِ المظلم، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا" [4] وإلى أمثالِ ذلكَ مِنْ ذمِّ أهلِ آخرِ الزَّمانِ، وهذا ضدُّ ما تعلقتُمْ بِهِ مِنْ مدح البارئ للأمَّةِ بالعدالةِ ونفى الضَّلالةِ، وكونِهِم حجَّةً معصومةَ، فلمْ يَبْقَ إلاَّ أنْ يكونَ ذلكَ المدحُ وُالتعديل راجعًا إلى أصحابِ رسولِ اللهِ والقرون الثَّلاثةِ: الصَّحابةِ والتَّابعينَ وتابعي التابعينَ، بحكمِ الرِّوايةِ والثِّقةِ فيها، فأَمًّا الإجماعُ الذي تُشيرونَ إليهِ فَلا، وأَنْتم تجعلونَ القرنَ الأخيرَ كالأَوَّلِ في الحجَّةِ والعصمةِ في إِجماعِهم."
ومنها: أَنْ قالوا: أُمة مِنَ الأممِ، فلا يكونُ إِجماعُها حجَّةً كسائرِ اللأُمَمِ.
ومنها: أَنْ قالوا: لمَّا جازَ على كلِّ واحدٍ منهمُ الخطأُ والضَّلالُ، جازَ على جماعتِهم، إذْ ليس جملَتهم إلاَّ آحادَهم.
ومنها: أَنَّ الأمَّةَ معَ تفرّقِها في الآفاق، وبُعدِ بعضِها عنْ بعض ما بين
(1) أخرجه أحمد (114) و (177) - طبعة مؤسسة الرسالة- من حديث عمر بن الخطاب. وانظر تمام تخريجه فيه.
(2) أخرجه بنحوه الطبراني في"الأوسط" (740) من حديث أنس بن مالك. قال الهيثمي في"المجمع"8/ 89: فيه من لم أعرفه.
(3) أخرجه أحمد (3735) ، ومسلم (2949) من حديث عبد الله بن مسعود.
(4) أخرجه أحمد (8030) ، ومسلم (118) من حديث أبي هريرة.